تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الوجوب به ( بخلاف الأسباب غير الشرعية ) فإنها بأنفسها قد تكون دواعي الحكم الغير الشرعي وعلله ( فهو ) اى هذا الرأي ( وان كان له وجه ) إلّا ان الأسباب الشرعية تارة تكون مما تبعث المصلحة والمفسدة الواقعيتين الداعيتين للحكم وتارة تكون كاشفة عنهما فقط فالأسباب في الصورة الأولى لا تعدم العلية والتأثير في الاحكام ببعثها المصالح والمفاسد الداعية إلى تشريع الواجب والحرام ولذلك قال المصنف ( إلّا انه ) اى الاعتراف بكون الأسباب الشرعية ليست بأنفسها دواعي للاحكام وانما الداعي هي المصالح والمفاسد الواقعية ( مما لا يكاد يتوهم انه يجدى ) القائل بالتداخل ( فيما همّ وأراد ) من كون الأسباب الشرعية على طول الخط معرفات وليست بمؤثرات وانما لا يجديه ذلك لأنك عرفت ان الأسباب الشرعية كما تكون كاشفة عن الداعي تارة تكون باعثة له أخرى والباعث لداعى الحكم علة ومؤثر قطعا فالأسباب الشرعية حينئذ كما تكون معرفات تكون مؤثرات وعلى تقدير تأثيرها ما هو جواب القائل بالتداخل عن محذور اجتماع احكام متماثلة على متعلق واحد في الجمل الشرطية ذات الشروط المتعددة المؤثرة مع فرض اتحاد الجزاء فيها جميعا ( ثم إنه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس ) بان يكون كل شرط من جنس مثل ان بلت فتوضأ وان نمت فتوضأ وان خرج منك ريح فتوضأ فان البول والنوم وخروج الريح مختلفة جنسا ( وعدمه ) اى وعدم اختلافها بحسب الجنس مثل تكرر النوم أو تكرر البول أو تكرر خروج الريح فان النوم المتكرر جنس واحد وهكذا البول المتكرر وخروج الريح المتكرر ( واختيار ) القول ( بعدم التداخل في الأول ) اى المختلف الجنس ( و ) اختيار القول ( بالتداخل في الثاني ) اى المتفق الجنس بادعاء ان النوم المتكرر لا يخرج عن كونه نوما وهو سبب واحد بخلاف نسبته إلى البول فإنه غيره فهما سببان