فموقف المصنف من هذا المفصل قلق انصافا وعلى كل حال ف ( هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد ) مثل إذا جاءك زيد فأكرمه وإذا سلم عليك فأكرمه وإذا أحسن لجيرانه فأكرمه ونظير ذلك فان الاكرام قابل للتعدد عشرات المرات ( واما ما لا يكون قابلا لذلك ) كالقتل في مثل إذا لاط فاقتله وإذا قطع الطريق فاقتله وإذا قتل حرا مسلما ظلما فاقتله ونظير ذلك فان موضوع الحكم في جزاء هذه الشرطيات غير قابل للتعدد فان ما يقع عليه القتل ليس به إلّا ان يقتل مرة واحدة ( فلا بدّ من تداخل الأسباب فيما لا يتأكد المسبب ) حيث يكون المسبب وهو موضوع الحكم في الجزاء غير قابل للشدة والضعف مع كونه أيضا غير قابل للتعدد نظير الموت في نفسه من دون نظر لمقدماته وما يحتف به من شدائد أحيانا فإنه بمعناه المصدري غير قابل للشدة والضعف ولا للتعدد ففي هذه الصورة يكون تداخل الأسباب المتعددة ضروريا إذ ما منه بدّ ( و ) لا بد ( من التداخل فيه ) اى في المسبب ( فيما يتأكد ) اى في المسببات القابلة للتأكد وعدمه وعبارة المصنف هذه قلقة لا تخلو من خدشة فان ما لا يكون قابلا للتعدد يكون تداخله ضروريا كان قابلا للتأكد أو غير قابل له فقوله ومن التداخل فيه اى في المسبب فيما يتأكد فاقد للمعنى الصحيح والمسبب القابل للتأكد مع كونه غير قابل للتعدد كالنجاسة إذا صحّ فرضها نجاسة خفيفة ونجاسة شديدة فالماء القليل المتنجس بقطرة الدم أخف نجاسة منه لو تنجس بالدم الكثير والبول ووقوع الميتة فيه
خلاصة البحث ( 1 ) في دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء خلاف بين الاعلام والأكثر على ثبوت الدلالة لها
( 2 ) الملازمة بين الشيئين تارة تكون بنحو الاقتران وأخرى بنحو الترتب
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 496
مساهمون: محمد الكرمي
ص٤٩٦