مستحبا أو مكروها أو مباحا ( ولا دلالة لواحد من دليلي الناسخ أو المنسوخ بإحدى الدلالات ) الثلاثة المعروفة ( على تعيين واحد منها ) اى من الأحكام الأربعة الباقية ( كما هو أوضح من أن يخفى فلا بد للتعيين ) اى تعيين حكم مكان الوجوب المنسوخ ( من دليل آخر ) خارجي يثبت واحدا منها ( ولا مجال لاستصحاب الجواز ) بعد فرض كون الوجوب امرا بسيطا لا مركبا ( الأبناء ) على أن الوجوب معناه كون الواجب امرا في نفسه جائز الفعل لكنه ممنوع الترك فبناء ( على جريانه ) اى الاستصحاب ( في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلىّ وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلى ) بنحو المضاف والمضاف اليه ( مقارنا لارتفاع فرده الآخر ) فالكلى الذي يفرض في المقام هو الاذن في الفعل والفرد المرتفع هو الممنوع من الترك والمشكوك الحدوث هو الجواز ( وقد حققنا في محله انه لا يجرى الاستصحاب فيه ) اى في التصوير المزبور ( ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة ) للشئ الواحد ( المتصلة ) حدوثا ( بالمرتفع بحيث عدّ عرفا ) ان أصل الشئ ( لو كان فإنه باق ) بفرده الحادث المشكوك ( لا انه ) اى ان هذا الذي فرض باقيا ( امر حادث غيره ) اى غير أصل الشئ ( ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام ) الخمسة مقيسا ( مع الآخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات ) حتى الوجوب والاستحباب ومما شاة مع المصنف نقول ( غير الوجوب والاستحباب فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة ) فمرتبة الوجوب أكيدة ومرتبة الاستحباب عادية ( والشدة والضعف ) بان يدعى ان الوجوب المرتبة الشديدة للطلب والاستحباب مرتبته الضعيفة ( عقلا إلّا انهما متباينان عرفا ) فان العرف يرى أن الوجوب حكم والاستحباب حكم آخر بحياله ولا قربى بينهما الا بالتوهم ( فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 348
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٤٨