( تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار ) بل انما تحصل بالمناسبات الغير المخلوقة من الانسان نفسه بل تخلقها له الصدف والاتفاقات ( وإلّا ) اى لو كانت مبادى الاختيار بالاختيار ( لتسلسل ) إلى ما لا نهاية له كما سلف القول في ذلك آنفا ( كما هو واضح لمن تأمل ولأنه ) اى وجوب المقدمة ( لو كان معتبرا فيه الترتب ) اى ترتب الواجب عليها بعد حصولها خارجا ( لما كان الطلب يسقط بمجرد الاتيان بها ) اى بالمقدمة ( من دون انتظار لترتب الواجب عليها بحيث لا يبقى في البين إلّا طلبه ) اى طلب ذات الواجب وحده ( وايجابه ) كذلك ( كما إذا لم تكن هذه ) المقدمة المأتى بها ( بمقدمة ) للواجب المزبور فكما ان الواجب في هذه الحالة انما يحتفظ بوجوب نفسه فقط كذلك لو جئ بمقدمته ولم يؤت به بعدها بلا فاصلة فإنه كالصورة الانفة انما يحتفظ بوجوب نفسه فقط ( أو كانت ) المقدمة تصادفا ( حاصلة من الأول قبل ايجابه ) اى ايجاب ذيها ( مع أن الطلب ) في كافة موارده ( لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة أو بالعصيان والمخالفة أو بارتفاع موضوع التكليف ) رأسا ( كما في سقوط الامر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميت أحيانا أو حرقه ولا يكون الاتيان بها ) اى بالمقدمة ( بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة ) اى ان المسقط لطلبها من بين هذه الأمور الموجبة لسقوط التكليف هو موافقة امرها بالاتيان فينتج ان مجرد الاتيان بالمقدمة مسقط لطلبها ( ان قلت كما يسقط الامر في تلك الأمور ) التي شرحها بقوله ان الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة أو بالمخالفة أو بارتفاع موضوع التكليف ( كذلك يسقط ) الامر رأسا ( بما ليس بمأمور به مما يحصل به الغرض منه ) وهو التمكين من فعل الواجب ( كسقوطه ) اى سقوط الامر ( في التوصليات بفعل الغير ) مثل غسل الانسان ثوب غيره من الخبث فإنه يسقط التكليف عن صاحب الثوب الذي يريد الصلاة به ( أو ) بفعل ( المحرمات ) مثل ان يغسل الانسان
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 294
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩٤