له بما ( يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بمثل ذلك كما انها ) اى الضرورة ( قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له ) بان يقول أريد الحج ولا أريد المسير الذي هو مقدمة له اما ( مطلقا ) لا أريد المسير ( أو ) لا أريده ( على تقدير التوصل بها ) اى بالمقدمة التي هي المسير فرضا هنا ( اليه ) اى إلى الواجب الذي هو هنا الحج ( وذلك ) وهو تجويز العقل للامر بان لا يريد من المسير الا الموصل إلى الحج الذي هو مطلوبه النفسي ( آية عدم الملازمة بين وجوبه ) اى الواجب ( ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها اليه ) وان الملازمة الثابتة من غير تردد هي ما كانت بين الواجب وبين مقدماته الموصلة اليه ( وأيضا حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ) عقيب حصولها وليس المطلوب بالمقدمة حصول ذاتها بما هو فإنه ليس من الاغراض النفسية للطالب ( فلا جرم يكون التوصل بها اليه وحصوله ) عقيب حصولها ( معتبرا في مطلوبيتها فلا تكون مطلوبة إذا انفكت وصريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا بمجرد حصول شئ آخر لا يريده ) اى لا يريد الشئ الآخر ( إذا وقع مجردا عنه ) اى عن الشئ المراد له ( ويلزم منه ) اى من هذا المعنى الذي بيناه ( ان يكون وقوعه ) اى وقوع الشئ الآخر ( على وجه مطلوب منوطا بحصوله ) اى بحصول الشئ المراد ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه وقد عرفت ) آنفا ( بما لا مزيد عليه ان العقل الحاكم بالملازمة ) بين المقدمة وذيها ( دل على وجوب مطلق المقدمة ) موصلة كانت أو غير موصلة بعد ان كان وجود ذيها خارجا غير متيسر بدون حصولها سابقا ( لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه ) اى ان العقل انما يدل على وجوب مطلق المقدمة بشرط عدم المانع عن اتصافه بالوجوب ( كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة ) فان المصداق الحرام لعدم
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 296
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩٦