الغير من دون اذنه وهاهنا فرضنا مقدمات عديدة عرضية بعضها حرام وبعضها مباح وكلها توصل إلى المقصود فمع وجود المباح لا يجوز له العدول إلى الحرام ولذلك لو عدل اليه لا يسلخه عن حكم الحرمة ولا يلبسه لباس الوجوب ( وذلك ) اى وانما يسقط بالفرد المحرم الوجوب لكنه لا يصير واجبا ( لان الفرد المحرم انما يسقط به الوجوب لكونه كغيره ) اى كغير المحرم ( في حصول الغرض به بلا تفاوت ) بين المحرم والمحلل من هذه الناحية ( أصلا إلّا انه لأجل وقوعه على صفة الحرمة ) التي لم يسلخها مزاحم أقوى وأهم لفرض وجود الفرد المباح في عرض الفرد المحرم المزبور ( لا يكاد يقع على صفة الوجوب وهذا بخلاف ما هاهنا ) وهو ما سلف من فرض دخول ملك الغير من دون اذنه إذا كان الامر منحصرا به ( فإنه ) اى ما هاهنا ( ان كان كغيره ) من المقدمات ( مما يقصد به التوصل في حصول الغرض ) المترتب عليه وجود الواجب النفسي ( فلا بد ان يقع على صفة الوجوب مثله ) اى مثل المقدمة المباحة ( لثبوت المقتضى فيه ) اي في الحرام المنحصر ( بلا مانع ) عن انسلاخه عن الحرمة وتلبسه بالوجوب ( وإلّا ) اى وان لم يكن كغيره مما يقصد به التوصل في حصول الغرض ( لما كان يسقط به الوجوب ضرورة ) لفرض عدم حصول الغرض بتحصيله ( والتالي ) وهو عدم سقوط الوجوب به مع كونه محصلا للغرض إلّا انه حرام ( باطل بداهة ) لان عنوان الحرمة السابق يزيله انحصار الامر بارتكابه فيصير كالفرد المباح بلا أدنى تفاوت وذلك كما عرفت في المقدمة الحرام إذا كانت منحصرة ( فيكشف هذا ) البيان الذي أسلفناه على طوله ( عن عدم اعتبار قصده ) اى قصد التوصل ( في الوقوع ) اى وقوع المقدمة ( على صفة الوجوب قطعا وانتظر لذلك مهمة توضيح ) تأتى فيما بعد
( والعجب انه ) اى الشيخ الأنصاري قدس سره القائل بلزوم قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ( شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة ) وبالجملة
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 291
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩١