تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
به القربة لا يتمكن ان يتذرع به إلى الصلاة بل إلى كل ما أنيط به شرعا فما الجواب عن هذين الاشكالين ولذلك قال ( واما الثاني ) وهو دفع الاشكال ( فالتحقيق ان يقال إن المقدمة فيها ) اى في الطهارات ( بنفسها مستحبة وعبادة ) وكم دعى الشرع إلى تحصيل الطهارة لما فيها من مزايا مرتبطة بها من غير نظر إلى ما يتوقف عليها من عمل وبسط لها من ثواب جزيل واجر عظيم لنفسها وبما هي ( وغاياتها ) من الصلاة والطواف ونظير ذلك ( انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات ) وهي الطهارات المزبورة يعنى بعد جعل الشارع لعباديتها النفسية جعلها في جملة من مواردها مقدمات لغايات أخر موقوفة عليها وعليه فعنوان مقدميتها وارد على حقيقة راهنة ذاك وصفها وهي كونها مما توجب المثوبة والقرب وعبادة في نفسها ( فلا بد ) علي كل حال جيء بها لنفسها أو جيء بها مقدمة ( ان يؤتى بها عبادة وإلّا ) اى وان لم يؤت بها عبادة ( فلم يؤت بما هو مقدمة لها ) اى للغايات المتوقفة عليها لان حفظ كيان المعنون بعنوان المقدمية منها كغيره المدعو إلى اتيانه لنفسه موقوف على حفظ ما اعتبره الشرع فيها وقد عرفت لون جعله لها واعتباره إياها ( فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية ) في جملة من مواردها ( والاكتفاء ) في نيتها ( بقصد امرها الغيري ) حيث يجزيك في وضوءك ان تنوى انك تتوضأ لأجل الصلاة مثلا ( فإنما هو لأجل انه ) اى الامر الغيري ( يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه ) اى إلى ما هو عبادة في نفسه ( حيث إنه ) اى الامر الغيري ( لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة ) وقد عرفت انها من بين سائر المقدمات مكتنهة لهوية خاصة ولجعل مخصوص هو كونها قربية وامرا عباديا وعنوان المقدمة انما طرأ عليها بخلقتها المزبورة وهويتها المذكورة فامرها الغيري انما يدعو إليها بما هي عليه ( فافهم ) وتدبر