( وقد تفصى عن الاشكال ) الذي حرره المصنف آنفا بالنسبة إلى مقدمية الطهارات ( بوجهين آخرين ) غير ما أجاب به المصنف بما شرحناه عن قريب ( أحدهما ) اى أحد الوجهين ( ما ملخصه ان الحركات الخاصة ) من غسلات الوجه واليدين ومسحات الرأس والرجلين في الوضوء وبنظير من ذلك في الغسل والتيمم ( ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي ) إذا لبسته ( تكون بذاك العنوان ) الضافى عليها ( مقدمة وموقوفا عليها ) للغايات المنوطة بها ( فلا بد في اتيانها بذاك العنوان ) الذي به تحصّل المقصود منها ( من قصد امرها ) الوارد عليها ( لكونه ) اى لكون امرها ( لا يدعو إلّا إلى ما هو الموقوف عليه ) لان متعلق امرها ليس هو الحركات الخاصة فقط بل الحركات المزبورة مشفوعة بقصد القربة الموجب للعبادية والموقوف عليه للصلاة والطواف هي المتعلق لا الحركات الخاصة من دون قصد القربة ( فيكون ) قصد امرها ( عنوانا اجماليا ومرآتا لها ) بما هي في نفسها وبما هويتها عليه ( فاتيان الطهارات عبادة وإطاعة لأمرها ) الوارد عليها هي ( ليس لأجل ان امرها المقدمي يقضي بالاتيان ) بها ( كذلك ) اى عبادة مقصودا بها التقرب ( بل انما كان لأجل احراز نفس العنوان الذي تكون بذاك العنوان موقوفا عليها ) ومقدمة وذاك العنوان هو اتيانها بطور عبادي ( وفيه ) من الخدشة ( مضافا إلى أن ذلك ) وهو ان الحركات الخاصة لا تكون محصلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي به تكون مقدمة ( لا يقتضى الاتيان بها كذلك ) اى بقصد امرها لكونه لا يدعو إلّا إلى ما هو الموقوف عليه ( لامكان الإشارة إلى عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ) غير قصد امرها على أن يكون قصد امرها هو الداعي ( ولو ) تكون الإشارة إلى عناوينها المزبورة ( بقصد امرها ) على أن يكون القصد المزبور ( وصفا لا غاية وداعيا بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير امرها )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 283
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٨٣