المولى غير مأخوذ عليه حتى يؤاخذ عبده المطلع على غرضه الغير القائم به بأنك تعلم بغرضى وتعلم أيضا بمعذوريتى عن إبدائه بمديد لساني ووافى بيانى فلم لم تقم بوظيفتك امامي ولهذا نؤاخذ المؤلف على قوله ( ولذا لو اهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا كما إذا لم يأت به أو لا ضرورة ) ان مقاله هذا غير سديد وليس عليه من الفن ميزان مساعد واىّ ( بقاء ) ل ( طلبه ) بعد ما قام بمحتوياته حتى مع ( ما لم يحصل غرضه الداعي اليه ) اى إلى طلبه فان غرضه إذا كان أوسع منطقة مما دعى اليه بلسانه فالتقصير عليه لا على عبده فان واجبه كان يحتم عليه لتحصيل غرض نفسه توفية غرضه بالبيان الشارح حتى يقوم العبد به : فلا مجال لقوله ( وإلّا لما أوجب حدوثه ) فان الغرض المحدث للامر انما تجب إطاعة مقدار ما ابرزه المولى منه لان الزائد كان متمكنا من بيانه فلم يبينه فكيف يجوز له مع هذا ان يؤاخذ عبده : نعم لا مانع من قوله ( فحينئذ يكون له ) اى للعبد بعنوان الجواز الصرف ( الاتيان بماء آخر موافق للامر ) الأول نفسه ( كما كان له قبل اتيانه الأولى ) مع عثوره على افراد عرضية حصلت له دفعة أو طولية حصلت بالتناوب ومع تناوله لاحدها لكن قبل احضاره ان يأتي بما يراه أحسنها ويترك الباقي ( بدلا عنه ) هذا تابع لقوله بماء آخر موافق للامر وضمير عنه يرجع لما اتى به أولا واهرقه ولم تبق معه بقية منه أصلا ( فلا يبقى موقع للتبديل كما إذا امر ) عبده ( باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فاهرقه ) في فيه وارتفع عطشه تماما ( بل لو لم يعلم أنه من اىّ القبيل ) وهو ان المولى هل ارتفع غرضه تماما بامتثاله له أو لم يرتفع بعد حتى مع الامتثال ( فله التبديل ) جوازا بعد الخروج عن عهدة مفاد امره ( باحتمال ان لا يكون ) ما اتى به ( علة ) لسقوط غرضه ( فله اليه سبيل ) اى فللعبد إلى التبديل سبيل ( ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه ) فان العبد بامتثاله
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 220
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٢٠