( فإنه غفلة وذهول عن ) ان ( كون المصدر كذلك ) اى لا يدل الاعلى الماهية ( لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة ) اى صيغة الامر ( لا تدل الاعلى الماهية ) كما أن المصدر المجرد لا يدل إلّا عليها ( ضرورة ان المصدر ليس مادة لسائر المشتقات ) كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة واسمى الزمان والمكان وأمثلة المبالغة والافعال واسم الآلة ( بل هو ) اى المصدر ( صيغة مثلها ) اى مثل المشتقات فصيغة فعل في مقابل صيغة فاعل ومفعول وفعال وفعل ومفعل إلى غير ذلك وفي هذا نوع من المغالطة فإنه لا شبهة في كون صيغ المصادر في مقابل صيغ المشتقات لكن الكلام في أن المادة المكبوسة في صيغ المصادر هل هي بنفسها مادة سائر المشتقات فمادة الضرب هل هي بنفسها المكبوسة في هيئة فاعل ومفعول وفعال وغير ذلك من صيغ المشتقات أوان المادة في صيغ المصادر غير المادة في صيغ المشتقات فإذا ثبت ان المادة المكبوسة في صيغة المصدر بعينها مكبوسة في سائر الصيغ وثبت من اتفاقهم السالف ان المادة المصدرية إذا تجردت عن اللام والتنوين دلت على الماهية الصرفة فقط صح لنا ان نقول إن اختلافهم في دلالة صيغة الامر على المرة والتكرار لا بد ان يكون ناشئا عن ادعاء دلالة الصيغة بما هي صيغة على المرة أو على التكرار أو عدم دلالتها على واحد منهما وكأن الحق ان المادة السارية في صيغ المصادر والمشتقات واحدة مع قطع النظر عما تفيده الصيغ بهيآتها فمادة الضرب في ضرب ويضرب واضرب هي عينها في ضارب ومضروب وضرّاب ومضربة والاختلاف بينها انما نشأ من هندسة الصيغ وما تعطيه هندسة كل صيغة من مفاد تتلون به المادة ألوانا عديدة فالمشتق انما يباين المصدر باعتبار ان المشتق روعى فيه المبدا جاريا على الذات لا المبدا بما هو مبدأ فإنه بهذا اللحاظ هو المصدر بعينه ومن هذا البيان تعرف سقوط قول المصنف ( كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ) فان المنظور بالمصدر نفس المبدا وبالمشتق اعتبار تلبس
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 203
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٠٣