( المبحث الثامن : الحق ان صيغة الامر مطلقا ) اي مع فرضها مجردة عن كل قرينة ( لا دلالة لها على المرة ) والاستشهاد بما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة كالحج أجنبي عن المقام لدلالة النصوص السمعية الواردة عليه ( ولا التكرار ) وكذلك الاستشهاد بتكرر الصلاة ونظائرها أجنبي لعين ما أسلفناه أيضا وانما كلامنا في ما تفيده الصيغة مع فرض تجردها عن كل قرينة ( فان المنصرف منها ) عند اطلاقها ( ليس إلّا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها ) في الخارج فمعنى صل أوجد الصلاة خارجا ومثل هذا الخطاب لا يشعر الا بالايجاد المذكور فقط ( فلا دلالة لها على أحدهما ) اى المرة والتكرار ( لا بهيئتها ) وهي هيئة صل مثلا ( ولا بمادتها ) وهي مادة الصلاة فان المادة المزبورة انما تفيد الطبيعة والهيئة المذكورة انما تشعر بلزوم الايجاد فقط فأين المرة واين التكرار ( والاكتفاء بالمرة ) إذا حصّلها المأمور في الخارج ( فإنما هو ) لا لدلالة الصيغة عليها ولكن ( لحصول الامتثال بها في الامر بالطبيعة ) والامر بالطبيعة معناه ايجادها وهو مما يحصل بالمرة ( كما لا يخفى : ثم لا يذهب عليك ان الاتفاق ) القائم من أهل اللغة ( على أن المصدر المجرد عن اللام ) المفيدة للعهد أو الاستغراق ( والتنوين ) الذي يدعى فيه انه يدل على وحدة أو تعظيم أو تحقير وما إلى ذلك ( لا يدل إلّا على الماهية ) الصرفة فمعنى قولنا ضرب بدون لام وتنوين هو ماهية الضرب الصرفة ( على ما حكاه السكاكى ) عنهم ( لا يوجب كون النزاع هاهنا ) اى في كون الصيغة تدل على المرة أو التكرار أو لا تدل على شئ من ذلك ( في الهيئة ) فقط اى ان النزاع قائم على أن هيئة صيغة الامر هل تدل على المرة أو التكرار أو لا تدل ( كما في الفصول ) حيث استنتج من اتفاقهم على كون المصدر المجرد عن اللام والتنوين انما يدل على الماهية ان نزاعهم بطبيعة الحال يعود منحصرا في ان ما يدعى افادته للمرة أو التكرار هو الهيئة فقط لان المادة باتفاقهم لا تدل الا على الماهية الصرفة
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 202
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٠٢