( شقيا ) فان السائل إذا سأل قال لم جعل اللّه فلانا سعيدا بالجبلة وفلانا شقيا في أصل الخلقة فان مورد السؤال الصحيح هو هذا لا ما كان من طراز القضايا بشرط المحمول زيد القائم قائم فان التشكك في المحمول بعد تسلمه قيدا في الموضوع مما لا معنى له :
كما لا وقع لقوله ( فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقى كذلك ) ان أراد منه السعادة والشقاوة الذاتيتين المغروستين فيهما غرسا تكوينيا فان ذلك باطل في سوق العلم والمدارك التي تثبت واجب الوجود ( و ) قول ( انما اوجدهما اللّه تعالى ) يصح ان كان المراد به انه تعالى خلقهما وأعطاهما الرشد والاختيار فاختارا من حيث أنفسهما ذلك ولا يصح ان كان المراد به القسر على السعادة والقهر على الشقاوة ولا نطيل في البحث فإنه من الواضحات العلمية وان استغلق بالسفسطة وكثرة التمويهات : وسيرة الملتوى هو الذي أوجب عليه ان يقول ( قلم اينجا رسيد وسر بشكست قد انتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام :
وهم ودفع : لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل لزم بناء على أن تكون ) الإرادة ( عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم وهو بمكان من البطلان ) ان كان منظوره من الإرادة التشريعية هي الإرادة الحقيقية فهي كما قال عين علمه بصلاح الفعل وان كان المنظور بها هي الإرادة الانشائية فهي ليست عين علمه بل مبعوثة عنه وعلى كل حال فالمنشأ بالصيغة في اىّ خطاب يفرض ليس هو حقيقة العلم فان ذوات الحقائق لا تنشأ بالألفاظ ولذلك قال ( لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح انما يكون خارجا ) اي في الوجود العيني ولا ريب ان ارادته سبحانه انما تتحد مع علمه في مقام وجوده العيني الخارجي ( لا مفهوما ) فان مفهوم العلم غير مفهوم الإرادة وكل واحد من هذين المفهومين غير الباري تعالى مفهوما كما سلف في باب المشتق نظيره ( وقد عرفت ان المنشأ ليس إلّا المفهوم لا )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 180
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٨٠