( والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ) اى إرادة الكافر الكفر والعاصي العصيان في فرض اختياري مقدماتهما ( إلّا انهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ) وهو خلق اللّه فيهما إرادة الكفر والعصيان ( كيف وقد سبقتهما الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية ومعه ) اى مع سبق الإرادة الأزلية بإرادة الكافر الكفر والعاصي العصيان ( كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار ) هذا الاشكال حق وفي موقعه لان مجرى الفرض المزبور طارد لمعنى التكليف بالمرة الواحدة ( قلت العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ) وهذا الكلام معناه عين الالجاء والقسر والتكوين ولا مجال معه لفرض التكليف على أنه غلط في عالم الخلقة : وقوله ( فان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقى في بطن أمه والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر ) قول صادر لا عن تدبر فان الخبر المزبور على فرض صحته يجوز ان يكون معناه ان اللّه يعلم سعادة السعيد وهو في بطن أمه كما يعلم شقاوة الشقي وهو في بطن أمه وتفتح أبواب الغيب والتقاط صور المستقبل لا يؤثر في المعلوم أقل اثر كمن يعلم أن زيدا يصلب غدا فعلم هذا العالم لا ربط له بمعلومه من حيث لزوم تحققه بتأثير العلم إياه فمفاد الخبر ان اللّه لعلمه بالغيوب يعلم حركات كافة مخلوقاته المختارة والمضطرة وسكناتها فإذا اخبر عنها فإنما يخبر عن واقع صدر عن اختيار موقعه ومصدره ولا ربط لذلك بقسر اللّه له بالمرة الواحدة وبعبارة أوضح اخبار اللّه تعالى عن المستقبل كاخبارنا نحن عن الماضي فكما ان علمنا بالماضيات لا تأثير له فيها كذلك علمه بالآتيات غير مؤثر فيها ويجمع العلمين كليهما انهما التقاط صور لا أكثر : وقوله ( والذاتي لا يعلل ) لا مجال له بعد هدم كون بعض الناس سعيدا بالجبلة والقسر والبعض الآخر شقيا بالفطرة والقهر وهكذا لا موقع لقوله ( فانقطع سؤال انه لم جعل السيد سعيدا والشقي )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 179
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٧٩