تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( اما الاشكال فهو انه يلزم بناء على اتحاد الطلب والإرادة ) وان المطلوب هو المراد وبالعكس ( في تكليف الكفار بالايمان بل ) تكليف ( مطلق أهل العصيان في العمل بالأركان اما ان لا يكون هناك تكليف جدى ) وطلب واقعي ( ان لم تكن هناك إرادة ) جدية ( حيث إنه ) على هذا الفرض ( لا يكون حينئذ طلب حقيقي واعتباره ) اى اعتبار الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ( في الطلب الجدى ربما يكون من البديهي ) لان أحدهما منوط بالآخر كما عرفت مكررا فيما سلف ( وان كان هناك إرادة ) جدية ان يؤمن الكافر ويطيع العاصي ( فكيف تتخلف ) الإرادة ( عن المراد ) فيبقى الكافر معها كافرا والعاصي عاصيا ( ولا يكاد يتخلف ) المراد عنها ( إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون ) هذا تحرير الاشكال ( واما الدفع فهو ان استحالة التخلف انما تكون في الإرادة التكوينية ) القاسرة التي لا تراعى في الطرف اختياره فإذا فرض ان اللّه أراد بالإرادة التكوينية تسخير شئ فمما لا ريب فيه استحالة تخلف المراد تسخيره عما أريد به إذ معنى ذلك سلب القدرة عن القادر على كل مقدور ( و ) فسر المصنف الإرادة التكوينية بأنها ( هي العلم بالنظام على النحو الكامل التام ) الداعي إلى تكوين العالم معلومه لكن هذا التفسير بعد غض النظر عنه لا ربط له بالإرادة التكوينية بما هي هي وقد عرفت معناها في صدر بحثنا ( دون الإرادة التشريعية ) فان تخلف المراد عنها ليس بمستحيل لان مفهومها لم يؤخذ فيه استحالة التخلف كما سلف ( و ) فسّرها المصنف بأنها ( هي العلم بالمصلحة في فعل المكلف ) وهذا التفسير كسابقه مما لا ربط له بالإرادة التكليفية بما هي هي وقد عرفت معناها آنفا ( وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية ) التي لا يلزم منها استحالة تخلف المراد عن الإرادة ( لا التكوينية ) لأنها ربط لها مفهوما ومصداقا بالتكليفيات ( فإذا توافقتا ) لا مجال لادعاء الموافقة بين الامر التكويني والتكليفي فان وجود أحدهما هادم لموضوع