إلى طريق المصلحة مع تخويله الطرف كل اختياره بضميمة انذاره في انه مع الانحراف يستوجب العقوبة فأنت كما ترى ان التكوين والتكليف مما لا يجتمعان لا في مفهوم ولا في مصداق فالامر التكويني غير الامر التشريعي والإرادة التكوينية غير الإرادة التشريعية وهلم جرا على طول الخط مع حفظ الملاك في الطرفين والتكوينات بطبعها لا تكون ملاك حمد ولا ذم ولا استحسان ولا استقباح ولا ثواب ولا عقاب بخلاف التكاليف فإنها باعتبار صدورها عن اختيار تام للصادرة عنه تكون محلا للمدح والذم والاستحسان والاستقباح والثواب والعقاب :
والخالق الحكيم باعتبار اتسامه ذاتا بالحكمة التامة المرعى فيها كافة الجنبات وباعتبار استغناءه عن كل ما سواه وقدرته المبسوطة على كل مقدور وكماله المطلق وحبه للخير بمجموعه لا يعقل فيه ان يخلق السعادة الذاتية في مخلوق والشقاوة الذاتية في مخلوق آخر بحيث يستحيل على الأول ان تصدر منه هادمات السعادة وعلى الثاني ان تصدر منه موجباتها حتى مع فرض انه لا يثيب السعيد المزبور ولا يعاقب الشقي المذكور وكل اثر وارد في السمع يثبت نقيض ذلك ويخالفه فهو مطروح لا يجوز ان يؤخذ به فإنه لا ميدان للسمعيات في العقليات الصرفة نعم لا شبهة ان الدواعي العقلية الموجبة للتكليف وارسال الرسل وقيام الأوصياء مقامهم توجب على الحكيم تثبيتا لأركان النظام وهداية الأنام تخصيص بعض الذوات بالسعادات القهرية حتى يكون تسيير الشرائع الحقة كما هي في الواقع ممكنا في جوامع الناس وبدون ذلك لا يمكن وهذا الباب معنون في بحث النبوات من علم الكلام إلّا انه لا يقطع الكلية الانفة ولا يشكك العقول في تثبيتها : فإذا عرفت هذا وذاك عاجلا فهلم بنا إلى كلام المصنف في المقام فان فيه من الحشو والسقم ما لا مبرر معه في الصدور عن مثله ولكن : اىّ الرجال المهذب : وسبحان من تخصص بالكمال المطلق : قال رحمه اللّه
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 176
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٧٦