المذكورة ( حقيقة ) بالدلالة المطابقية لا بالدلالة الالتزامية ( اما لأجل وضعها ) اى وضع الكواشف المذكورة ( لإيقاعها ) اى ايقاع الصفات المزبورة ( فيما إذا كان الداعي اليه ثبوت هذه الصفات ) في النفس وتحريكها لابرازها وحتما ان الداعي لابرازها هو ثبوتها ولا ترديد فيه ( أو انصراف اطلاقها ) اى اطلاق الكواشف المومأ إليها ( إلى هذه الصورة ) وهي صورة الكشف عن ثبوت هذه الصفات في النفس ( فلو لم تكن هناك قرينة ) ناطقة بكون مؤديات الكواشف لا قرار لها من الواقع كالإنشاءات الصادرة لا عن قصد جدّى ( كان انشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتهما لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعا ) اى لأجل وضع الصيغ المزبورة للمقاصد القائمة بالنفس ( أو اطلاقا ) اى ان اطلاقها ينسبق منه ذلك والحق ان الدواعي المتركزة في النفس من كافة الصفات والمقاصد القائمة فيها الباعثة للكشف عنها بالألفاظ المخصوصة التي تقوم بالاعراب عنها هي مدلولات الكلام اللفظي ولا فرق بين الخبر والانشاء ولا بين اقسام الانشاء من عقود وايقاعات واستفهام وتمنى وترجى وغير ذلك وما ذكره المصنف وحرره أشبه ما يكون بتعمية الواضحات وستر المكشوفات ولا داعى له وهو اعلم بما يقول :
( اشكال ودفع ) مما يجب ذكره مقدمة ان يعلم أن التكوين والتكليف أمران متباينان لا يجتمعان في مفهوم ولا في مصداق فالتكوين معناه تسيير الطرف المقابل حسب إرادة المسيّر بلا دخل لاختيار الطرف المقابل معه أصلا وهو أشبه ما يكون بالأمور الايقاعية في الشرعيات حيث إن المناط فيها هو إرادة الموقع وحده رضى طرفه أو لم يرض والتكليف معناه حمل المكلف على ايجاد أو ترك ما اختياره التام دخيل فيه وليس للحامل عليه الا الهداية إلى ما دعى اليه وان الانحراف عنه موجب لعقوبته وتوبيخه فالمكون هو المسخر الذي يقول كن فيكون والمكلف هو الهادي
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 175
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٧٥