تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أوامره ( فيما لو اراده ) اى أراد المريد الفعل ( لا كذلك ) اى لا بمباشرة نفسه هو للفعل الذي يريده ( مسمى بالطلب والإرادة ) اى ان الشوق المذكور ان شئت ان تسميه طلبا أو ان تسميه إرادة جاز ذلك كله لك لاتحادهما ( كما يعبر به ) اى بالطلب ( تارة وبها ) اى بالإرادة ( أخرى كما لا يخفى وكذا الحال في سائر الصيغ الانشائية والجمل الخبرية فإنه لا تكون ) في النفس ( غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس من الترجى ) في قولنا لعلك تجيء ( والتمني ) في قوله ليت الشباب يعود والاستفهام في قوله هل لماض من الزمان رجوع : هذا في جانب الانشائيات ( والعلم ) اى حصول العلم بحادثة أو قضية الدافع للاخبار بها : هذا في جانب الاخبار ( إلى غير ذلك ) من مواقع الانشاء والاخبار ( صفة ) اسم تكون في قوله فإنه لا تكون غير الصفات : الخ : اى ان الصيغة الانشائية انما تعرب عن حصول الترجى أو التمني أو الاستفهام في النفس والصيغة الخبرية انما تعرب عن حصول العلم فيها وليس وراء هذه الأمور في النفس شئ أصلا بالوجدان كما أنه ليس وراء مقدمات الإرادة غير الإرادة في النفس صفة ( أخرى كانت قائمة بالنفس وقد دل اللفظ ) الصادر عن فم المتكلم ( عليها كما قيل ) من جانب الأشاعرة
( ان الكلام لفى الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا )
فإنهم جعلوا قول هذا الشاعر حجة في اثبات كلام في النفس غير الكلام اللفظي وتخطوا من ذلك إلى أن في النفس صفات معنوية غير ما هو معروف يعنى ان وراء الترجى والتمني والاستفهام والعلم في الإنشاءات والاخبارات وهكذا وراء الإرادة الجدية صفات أخرى لكن لا يدرى ما هو الداعي إلى القول بوجود تلك الصفات المجهولة فان الدواعي لوجودها مفقودة بالمرة لاصحار الوجدان السليم بالاستغناء عما قالوه واما الشعر الذي استشهدوا به فلا شاهد فيه لهم فضلا عن كونه ليس بمدرك أصلا لان منظوره من قوله ان الكلام لفي الفؤاد ان مقاصد الكلام ومغازيه في الفؤاد واما اللسان فهو