( فعل المأمور به ) فالمأمور به كما يكون واجبا يكون مستحبا اذن فالامر مشترك بين الوجوب والندب بالاشتراك المعنوي ( فيه ما لا يخفى من منع الكبرى ) كل طاعة فهو فعل المأمور به ( لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي ) فان المأمور به الحقيقي هو الوجوب وحده والوجوب لا يصح ان يكون محمولا لكلى الطاعات على الاطلاق فان منها ما هو نتيجة اعمال مستحبة ( وإلّا ) اى وان لم يرد من المأمور به معناه الحقيقي ( لا يفيد المدعي ) وهو كون الامر حقيقة في الأعم
( الجهة الرابعة : الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ) في قولنا الامر معناه الطلب ( ليس هو الطلب الحقيقي ) القائم بالنفس المساوق للإرادة الجدية التي مقرّها النفس أيضا ( الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ) اى ان الطلب الحقيقي هو الطلب غير مقرون بقيد بخلاف الانشائي فإنه طلب مقرون بقيد الانشائية ولذلك قال ( بل ) معنى الامر هو ( الطلب الانشائي ) اى ان الامر إذا كان موضوعا للطلب فهو ليس موضوعا للطلب المطلق لان الطلب المطلق يساوق الطلب الحقيقي بل هو موضوع للطلب بقيد الانشاء ( الذي لا يكون بهذا الحمل ) وهو الشائع الصناعي ( طلبا مطلقا ) لما عرفت ان الطلب المطلق بالحمل الشائع هو الطلب الحقيقي ( بل طلبا انشائيا سواء أنشأ ) الطلب ( بصيغة افعل أو بمادة الطلب ) ط ل ب ( أو بمادة الامر ) أم ر ( أو بغيرهما ) من الصيغ والعبارات التي ينشأ بها الطالب طلبه ( ولو أبيت إلّا عن كونه ) اى الامر ( موضوعا للطلب ) بما هو لا بقيد الانشائية ( فلا أقل من كونه ) اى الامر ( منصرفا إلى الانشائي منه ) اى من الطلب ( عند اطلاقه ) اى اطلاق الامر ( كما هو الحال في لفظ الطلب ) الغير المقيد بشئ فإنه مصروف به إلى الطلب الانشائي وفي كلامه هذا نوع حزازة فقد سلف منه ادعاء مساوقة الطلب الحقيقي للطلب المطلق وانه بالحمل الشائع هو فكيف
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 168
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٦٨