تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لاستلزامه المشقة وهي انما تلزم في الطلب الالزامى لا غيره إذ في الغير مندوحة عنها بجواز الترك ( وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبريرة بعد قوله أتأمرني يا رسول اللّه لا بل انما انا شافع ) فهم الصحابي بارتكازه ان الامر يفيد الوجوب ولذلك قال في طلبه صلّى اللّه عليه وآله منه أتأمرني اى أتلزمني بذلك الزاما فاجابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا - ما طلبته منك ليس امرا حتى يفيد الوجوب بل هو نوع شفاعة ( إلى غير ذلك ) مما يدل على إفادة الامر الوجوب ( و ) أيضا من الأدلة على افادته للوجوب وكونه حقيقة فيه ( صحة الاحتجاج ) من المولى ( على العبد و ) صحة ( مؤاخذته بمجرد مخالفة امره وتوبيخه على مجرد مخالفته ) اى مخالفة الامر ( كما في قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
) فلو لا إفادة الامر الوجوب لما كان للتقريع والتوبيخ محل ( و ) استدلال مدعى الاشتراك بينه وبين الاستحباب ب ( تقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ) لا يدل على المدعى وهو كون الامر حقيقة في الوجوب والاستحباب جميعا على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي بل ( انما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه ) اى من الوجوب ( في مقام تقسيمه ) اي تقسيم الامر إلى الامر الوجوبي والامر الاستحبابي ( وصحة الاستعمال في معنى ) من المعاني لا تدل على كونه حقيقة فيه بل الاستعمال ( أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفي واما ما أفيد من أن الاستعمال فيهما ) اى في الوجوب والندب ( ثابت فلو لم يكن موضوعا للقدر المشترك بينهما ) وهو مطلق الطلب ( لزم الاشتراك ) اللفظي ( أو المجاز ) في الندب أو في الوجوب والاشتراك المعنوي خير منهما ( فهو غير مفيد لما مرت الإشارة اليه في الجهة الأولى ) من هذه الجهات المبحوث عنها في البحث عن مادة الامر ( و ) لما مرت اليه الإشارة ( في تعارض الأحوال فراجع ) ما قلناه هناك من أن الوجوه المذكورة لترجيح حال على حال ما لم تفد ظهورا للفظ في حال منها لا يكون لها من الأهمية شئ ( والاستدلال بان فعل المندوب طاعة ) بلا ريب ( وكل طاعة فهو )