حال التلبس بالآية الشريفة اقدم وأحق من استدلال الأعمى بها ( ان قلت نعم ) ما ذكرته حق من جهة انه احتمال عقلائي صحيح وتدعمه الموازين العلمية أيضا ( ولكن الظاهر أن الامام عليه السّلام انما استدل بما هو قضية ) اى مقتضى ( ظاهر العنوان وضعا ) القاضي بكون المتصدى للخلافة حين تصديه ظالما حقيقة ( لا بقرينة المقام مجازا ) وعناية ( فلا بد ان يكون المشتق ) موضوعا للأعم ( وإلّا لما تمّ ) الاستدلال ( قلت لو سلم ) ان الامام أراد من كونه ظالما حين التصدي كونه كذلك حقيقة لا مجازا ( لم يكن يستلزم جرى المشتق على النحو الثاني ) الذي يكفى فيه التلبس ولو في وقت سابق ( كونه ) اى كون عنوان الظلم فيه ( مجازا بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس كما عرفت ) مكررا ( فيكون معنى الآية ) على هذا ( واللّه العالم من كان ظالما ولو آنا في زمان سابق لا ينال عهدي ابدا ومن الواضح ان إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبس ) اي لا تمنع ان يكون الاستعمال بلحاظ حال التلبس ولا تستلزم ان يكون لا بلحاظه بل تجيزه بلحاظه قطعا وعليه يكون حقيقة لا مجازا ( ومنه ) اى من شرحنا للعناوين المأخوذة في الموضوعات ( قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين ) وقوع المشتق ( محكوما عليه ) فهو حقيقة في الأعم ( و ) بين وقوعه ( محكوما به ) فهو حقيقة في خصوص المتلبس ( باختيار عدم الاشتراط في الأول ) وهو المحكوم عليه ( ب ) دليل ( آية حد السارق والسارقة والزاني والزانية ) وهذه المشتقات مما تترتب عليها احكام الحدود ولو بعد الفراغ من فعل السرقة والزنا فيكون ذلك من الأدلة على كون وقوعها محكوما عليه مما يعطى العموم لا خصوص حال التلبس ( وذلك ) اى جهة انقداح ما في هذا الاستدلال ( حيث ظهر انه لا ينافي إرادة خصوص حال التلبس دلالتها على ثبوت القطع والجلد مطلقا ولو بعد انقضاء المبدا ) لما عرفت في النحو الثاني من الاقسام المعنونة للأوصاف العنوانية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 136
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٣٦