شرح
ذهب إلى كلّ جماعة ، فمرجع البحث إنما هو لتعيين موارد الرجوع إلى العموم وتمييزها عن موارد التمسك بالاستصحاب فيقال : هل المرجع فيه عموم العام أم استصحاب حكم الخاص ؟
إذا عرفت ما هو محل الكلام في المقام فاعلم : أن في هذه المسألة أقوالا .
2 - الأقوال فيها أربعة :
الأول : ما عن المحقق الثاني من التمسك بالعموم مطلقا .
الثاني : استصحاب حكم الخاص كذلك كما عن السيد بحر العلوم « قدس سره » .
الثالث : التفصيل بين المخصص اللبّي واللفظي بالتمسك بالعام في الأول ، وبالاستصحاب في الثاني كما عن صاحب الرياض « قدس سره » .
الرابع : التفصيل بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي بالرجوع إلى العموم في الأول ، وإلى الاستصحاب في الثاني كما عن الشيخ « قدس سره » .
3 - وتوضيح تفصيل الشيخ ، يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي . وهو : أن الحكم يتعدد بتعدد الأفراد في العموم الاستغراقي ، فلكل حكم إطاعة ومعصية وامتثال ومخالفة ، هذا بخلاف العموم المجموعي حيث يكون هناك حكم مستمر كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب ، فلا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعددا بتعدد آنات هذا اليوم .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إن كان العموم من القسم الأول فالمرجع بعد الشك هو العموم ؛ لأنه بعد خروج بعض الأفراد عن العموم لا مانع من الرجوع إليه ؛ لإثبات الحكم لباقي الأفراد .
وإن كان في القسم الثاني : فالمرجع هو الاستصحاب ؛ لأن الحكم واحد على الفرض ، وقد انقطع يقينا ، وإثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل ومقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصص .
4 - قول صاحب الكفاية ردّا على تفصيل الشيخ : بأن مجرد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب ؛ بل لا بد من ملاحظة الدليل المخصص أيضا ، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفية فلا مانع من التمسك بالاستصحاب ، وإن كان الزمان قيدا فلا يمكن التمسك بالاستصحاب ؛ لأن ذلك يكون