شرح
غاية الأمر : أن عموم العام بالإضافة إلى ذوات العلماء عموم أفرادي ، وبالقياس إلى قطعات الزمان عموم أزماني .
وإن كان الزمان فيه ظرفا فقط ؛ بحيث يكون الحكم الثابت لكل فرد حكما واحدا مستمرا من أوّل حدوثه إلى آخر اليوم العاشر ، فلا يكون للعام العموم الأزماني ؛ بل له العموم الأفرادي فقط .
فالإكرامات في المثال المذكور عشرة بناء على الظرفية ، كما أنها مائة بناء على القيدية بلحاظ قطعات الأزمنة .
وهذا التفصيل هو الذي اختاره الشيخ « قدس سره » .
ولكن المصنف أجرى فرض ظرفية الزمان وقيديته في ناحية المخصص أيضا ، فمثل :
« لا تكرم زيدا يوم الجمعة » يحتمل فيه كل من القيدية والظرفية ، فيحصل من قسمي المخصص مع قسمي العام أربعة أقسام . وسيأتي في كلام المصنف أحكام هذه الصور .
7 - حكم ما إذا كان الزمان مأخوذا على نحو الظرفية في كل من العام والخاص كما أشار إليه بقوله : « فإن كان مفاد كل من العام والخاص على النحو الأول » ؛ وهو كون الزمان في كل منهما مأخوذا ظرفا لاستمرار الحكم والحكم فيه بعد زمان الخاص هو الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص ، وهو عدم وجوب إكرام زيد في قولنا : « أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة » ، ولا يتمسك بعموم العام ؛ إذ ليس الفرد الخارج إلّا فردا واحدا وليس متعددا بتعدد الأزمنة حتى يقال : إن المتيقن هو تخصيص العام بفرد واحد ، والشك في تخصيصه بعد زمان الخاص شك في تخصيصه بفرد آخر وهو من صغريات الشك في التخصص الزائد الذي يرجع فيه إلى العام . كما لا يتشبث بالخاص أيضا لعدم كون الزمان قيدا ؛ بل يكون ظرفا فقط ، فلا يدل إلّا على انتفاء الحكم في زمانه وهو يوم الجمعة ، ولا يدل على حكم ما بعده نفيا وإثباتا ، فلا بد فيه من الرجوع إلى الأصل وهو الاستصحاب .
حكم ما إذا كان الزمان قيدا لكل من العام والخاص - وهو القسم الثاني - وقد أشار إليه بقوله : « وإن كان مفادهما على النحو الثاني » وهو كون الزمان قيدا لكل من العام والخاص .
وحاصله : أن الزمان إن كان قيدا لكل منهما كما إذا وجب الجلوس في كل آن في المسجد ، ثم خرج منه الجلوس في الساعة الأولى من النهار مثلا ، فلا بد حينئذ من