شرح
وادعى صحة الرجوع إلى العام إذا كان التخصيص من الأول ، وعدم صحته إذا كان التخصيص في الأثناء مع كون الزمان ظرفا ، فعدم صحة الرجوع إلى العام مع ظرفية الزمان مختص بالتخصيص في الأثناء ، هذا في إطلاق كلامه في طرف النفي .
وأما محصل كلامه في طرف الإثبات فهو : أن إطلاق الرجوع على استصحاب حكم الخاص فيما إذا كان الزمان ظرفا للعام يشمل ما إذا أخذ الزمان مفردا للخاص وإن كان ظرفا في العام . وهذا الإطلاق أيضا في غير محله ؛ لما عرفت من : أن مفردية الزمان توجب تعدد الموضوع في زمان الخاص وما بعده ، ومع هذا التعدد يخرج انسحاب حكم الخاص إلى غير زمانه عن الاستصحاب إلى القياس . فإطلاق كلامه في إثبات استصحاب حكم الخاص في غير محله ؛ بل لا بد من تقييده بما إذا أخذ الزمان ظرفا فيه لا قيدا ومفردا له ؛ وإلّا فلا يجري فيه الاستصحاب ، بل يرجع فيه إلى سائر الأصول العملية .
فالمتحصل : أن إطلاق كلامه « قدس سره » في نفي مرجعية العام مخدوش ؛ لأنه مرجع فيما إذا كان التخصيص من الابتداء أو في الانتهاء .
وكذا إطلاق كلامه في إثبات مرجعية الاستصحاب ؛ لما عرفت : من تقييد مرجعيته بما إذا كان الزمان ظرفا في الخاص ، وأما إذا كان قيدا له - وإن كان ظرفا للعام - فلا مجال لاستصحابه ؛ بل يرجع إلى سائر الأصول .
هذا كما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 703 » .
وهناك كلام طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من هذا التنبيه هو : أنه إذا خرج فرد من أفراد العام في زمان وشك فيه بعد ذلك الزمان ، فهل يجري الاستصحاب أم يتمسك فيه بالعام ؟
وقبل البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام فيقال : إن موضوع الكلام فيه ما إذا ورد عام مطلق من حيث الزمان ؛ بأن دل على استمرار الحكم في جميع الأزمنة إلى الأبد ، ثم خصص بعض أفراده في زمان معين وشك بعد انقضاء الزمان الخاص في حكم الفرد الخاص في أنه محكوم بحكم الخاص أم لا ، فهل يرجع إلى العموم أو إلى استصحاب حكم المخصص ؟