لما ( 1 ) عرفت من أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو ( 2 ) صح استصحابه ، فتأمل تعرف أن إطلاق كلام شيخنا العلامة « أعلى الله مقامه » في المقام نفيا ( 3 ) وإثباتا في غير محله .
شرح
أصل الإكرام لا خصوصية وقوعه في يوم الجمعة حتى يكون الزمان قيدا له ، ثم قال : لا يجب إكرام العلماء فيسقط العامان بالتعارض . ويستصحب حكم الخاص أعني : الحرمة .
( 1 ) تعليل لاستصحاب حكم الخاص ، وحاصله : « كما مر آنفا : أن مقتضى ظرفية الزمان في الخاص صحة استصحاب حكمه في غير مورد دلالته ؛ لوحدة الموضوع في زماني الخاص وما بعده ، لكن العام مانع عن جريانه ، لدلالته على حكم ما بعد زمان الخاص .
( 2 ) المراد بهذا النحو : هو ظرفية الزمان الخاص لا قيديته له ؛ إذ مع الظرفية لا تنثلم وحدة الموضوع ، فيصح الاستصحاب فيما بعد زمان الخاص ، ومع القيدية تنثلم وحدته ويتعدد الموضوع ، ومع تعدده لا يجري الاستصحاب . وضمير « استصحابه » راجع إلى الحكم .
( 3 ) قال الشيخ الأنصاري : « الحق هو التفصيل في المقام بأن يقال : إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا بأن أخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل لينحل العموم إلى أحكام متعددة بتعدد الأزمان كقوله : « أكرم العلماء كل يوم » ، فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة ، ومثله ما لو قال : أكرم العلماء ، ثم قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة ، إذا فرض أن الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا ، فحينئذ : يعمل عند الشك بالعموم ولا يجري الاستصحاب . وإن أخذ لبيان الاستمرار كقوله : أكرم العلماء دائما ، ثم خرج فرد في زمان وشك في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ؛ لأن مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأول » .
ومحصل كلامه في طرف النفي هو : أنه في صورة ظرفية الزمان للعام لا يرجع إلى العام في صورة الشك ومقتضى إطلاق حكمه بعدم مرجعية العام هو : عدم الفرق بين كون الزمان مأخوذا في الخاص ظرفا كالعام ، وكونه قيدا . كما أن مقتضى إطلاقه عدم الفرق أيضا بين كون الخاص مخصصا من الابتداء كخياري المجلس والحيوان ، ومن الأثناء كالخيارات الحادثة بعد العقد . وقد عرفت : أن المصنف اعترف بالإطلاق الأول وأنكر الإطلاق الثاني .