ولا مجال ( 1 ) أيضا للتمسك بالعام ؛ لما مر ( 2 ) آنفا ، فلا بد من الرجوع إلى سائر الأصول .
وإن كان ( 3 ) مفادهما على العكس ( 4 ) : كان ( 5 ) المرجع هو العام للاقتصار ( 6 ) في تخصيصه بمقدار دلالة الخاص ؛ ولكنه ( 7 ) لولا دلالته لكان الاستصحاب مرجعا ؛
شرح
( 1 ) عطف على « فلا مورد للاستصحاب » ، يعني : لا مورد للاستصحاب ولا مجال أيضا للتمسك بالعام ، فلا بد من الرجوع إلى غير الاستصحاب من الأصول العملية ، وهو في المقام أصالة البراءة ، حيث إنه يشك بعد الزوال في وجوب الجلوس ، ومن المعلوم : أن مرجع الشك في التكليف أصل البراءة .
( 2 ) في القسم الأول ، حيث قال : « لعدم دلالة للعام على حكمه ؛ لعدم دخوله على حدة في موضوعه ، وانقطاع الاستمرار بالخاص » .
( 3 ) عطف على « فإن كان » ، وهو إشارة إلى القسم الرابع أعني : ما إذا كان الزمان مفردا للعام ظرفا للخاص ، والمرجع حينئذ في غير مورد دلالة الخاص هو العام ؛ إذ المفروض : أن ما بعد زمان الخاص فرد أيضا من أفراد العام ، ويشك في تخصيصه زائدا على التخصيص المعلوم ، وقد قرر في محله مرجعية العام في الشك في التخصيص الزائد كمرجعيته في الشك في أصل التخصيص ، ومع دلالة العام على حكم غير مورد دلالة الخاص لا مجال لاستصحاب حكم الخاص أصلا ؛ لعدم جريان الأصل مع الدليل .
( 4 ) وهو مفردية الزمان في العام وظرفيته للخاص .
( 5 ) جواب « وإن كان » . وضمير « مفادهما » راجع إلى العام والخاص .
( 6 ) تعليل لمرجعية العام في هذه الصورة ، وحاصله : الاقتصار في تخصيص العام على القدر المتيقن ، وهو مقدار دلالة الخاص ، ففي غيره يرجع إلى العام ، لكونه شكا في التخصيص الزائد ، وضمير « تخصيصه » راجع على العام .
( 7 ) الضمير للشأن يعني : ولكن لولا دلالة العام على حكم ما بعد زمان الخاص لكان استصحاب حكم الخاص مرجعا في هذه الصورة ؛ إذ المفروض : ظرفية الزمان له المستلزمة لوحدة الموضوع في مورد دلالة الخاص وغيره الموجبة لعدم كون الاستصحاب فيه تسرية حكم موضوع إلى موضوع آخر ، حتى يكون قياسا لا استصحابا ، ولذا يرجع إليه إذا ابتلى العام بمانع ، كما إذا كان له معارض أو علم إجمالا بتخصيصه بين مورد الشك وغيره ، وغير ذلك مما يوجب سقوط أصالة العموم عن الحجية ، كما إذا ورد « أكرم العلماء كل يوم » وخصصه بقوله : « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » ، وكان المنهي عنه