تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حكمه ، والمفروض ( 1 ) : عدم دلالة الخاص على خلافه . وإن كان ( 2 ) مفاد العام على النحو الأول ( 3 ) والخاص على النحو الثاني ( 4 ) : فلا ( 1 )
شرح
إلى « موضوع » المراد به ما بعد زمان الخاص كالجلوس في الساعة الثانية . ( 1 ) غرضه : أن المقتضي لكون ما بعد الخاص محكوما بحكم العام - وهو دلالة العام عليه - موجود ، والمانع عنه مفقود ؛ إذ المانع لا بد أن يكون هو الخاص ، وذلك منحصر بمقدار دلالته وهو زمان الخاص كالساعة الأولى في المثال المزبور ، وليس له دلالة على خلاف العام فيما بعد زمان الخاص ، لعدم المفهوم لدليل الخاص . وعليه : فلا مانع من دلالة العام على حكم ما بعد الخاص ، وضمير « خلافه » راجع إلى « العام » ويمكن رجوعه إلى « حكمه » . ( 2 ) معطوف على « فإن كان » وإشارة إلى القسم الثالث من الأقسام الأربعة وهو ما إذا كان الزمان ظرفا للعام وقيدا للخاص ، وحاصله : أنه لا يرجع فيه إلى العموم كما لا يجري فيه الاستصحاب ، فلا بد في تعيين الوظيفة من الرجوع إلى حجة أخرى . أما عدم مرجعية العام فيه : فلفرض ظرفية الزمان لاستمرار حكم وحداني لكل واحد من أفراده ، وقد انقطع هذا الحكم بورود المخصص الذي كان الزمان قيدا له . وأما عدم جريان استصحاب حكم الخاص فيه : فلتعدد الموضوع ؛ حيث إن زمان الخاص فرد مغاير لما بعده من الزمان ، فاستصحاب حكم الموضوع الواقع في زمان خاص إلى الموضوع الواقع بعد زمان الخاص تسرية موضوع آخر مغاير للموضوع الأول ، وهذا أجنبي عن الاستصحاب الذي هو إبقاء حكم ثبت لموضوع قطعا في ظرف الشك في بقاء ذلك الحكم ؛ إذ لا يصدق هذا إلا مع وحدة الموضوع في حالتي اليقين والشك ، فمع تعدد الموضوع يكون قياسا ، لا استصحابا ، مثلا : إذا ورد « أكرم العلماء دائما » بنحو يكون الزمان ظرفا محضا لاستمرار حكم كل واحد من أفراده ، ثم ورد « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » مع كون الزمان قيدا له - لدخله في ملاك النهي عن إكرامه - ففي يوم السبت وما بعده لا يتمسك بالعام ، لانقطاع حكمه ، ولا باستصحاب حرمة الإكرام ، لكون موضوعه لتقيده بالزمان مغايرا لحرمة الإكرام في يوم آخر على تقدير حرمته فيه ، ومن المعلوم : أجنبية ذلك عن الاستصحاب المتقوم بوحدة الموضوع ، بل وبوحدة المحمول أيضا . ( 3 ) وهو كون الزمان ظرفا للعام لا قيدا ومفردا له . ( 4 ) وهو كون الزمان قيدا ومفردا للخاص .