تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الأزماني كما في الصورة الأولى ، وعلى الاختصاص بزمان العدالة في الصورة الثانية ، كما أن الاستصحاب هو المرجع في الصورة الثالثة . إنما الكلام فيما إذا ورد عموم أفرادي يتضمن العموم الأزماني بدليل لفظي أو بمقدمات الحكمة ، وخرج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن العموم ، ولم يتكفل الدليل الخاص لكيفية خروجه وأنه خرج في بعض الأزمنة أو في جميعها ، فهنا صور يرجع في بعضها إلى العام ، وفي بعضها إلى استصحاب حكم المخصص ، وفي بعضها إلى حجة أخرى غير العام والاستصحاب . توضيحه : أن خطاب العام الدال على ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده إن كان الزمان مأخوذا فيه قيدا ؛ بحيث يكون لكل فرد في كل قطعة من ذلك الزمان حكم مستقل ، كما إذا قال : « أكرم العلماء من هذا اليوم إلى عشرة أيام » ، وكان للعام عشرة أفراد ، كان إكرام كل واحد منهم في كل يوم واجبا مستقلا غير مرتبط بإكرامه في يوم آخر ، فإكرام زيد في اليوم الأول فرد من العام ، وإكرامه في اليوم الثاني فرد آخر منه وهكذا ، ولكل إكرام إطاعة ومعصية تخصه ، فيحصل في المثال مائة فرد مثلا للعام ، ويكون عموم العام شاملا لجميع هذه الأفراد في عرض واحد ، وينحل إليها على حد سواء ، غايته : أن عموم العام بالنسبة إلى ذوات العلماء عموم أفرادي ، وبالقياس إلى قطعات الزمان عموم أزماني . وإن كان الزمان مأخوذا فيه ظرفا محضا ؛ بحيث يكون الحكم الثابت لكل فرد حكما واحدا مستمرا من أول حدوثه إلى آخر اليوم العاشر ، فيكون للعام العموم الأفرادي خاصة دون الأزماني ، فالإكرامات في المثال المتقدم عشرة بناء على الظرفية ، كما أنها مائة بناء على القيدية بلحاظ قطعات الأزمنة . وهذا التفصيل هو الذي اختاره الشيخ . والمصنف أجرى فرض ظرفية الزمان وقيديته في ناحية المخصص أيضا . فمثل : « لا تكرم زيدا يوم الجمعة » يحتمل فيه كل من التقييد والظرفية ، فيحصل من قسمي المخصص مع قسمي العام أربعة أقسام . وعليه : فصور المسألة أربع ، فيؤخذ الزمان تارة : قيدا لكل من العام والخاص كقوله : « الجلوس في المسجد في كل آن واجب ، والجلوس في وقت الزوال ليس بواجب » . وأخرى : ظرفا للحكم فيهما كقوله : « يجب دائما إكرام العلماء ، ولا يجب أبدا إكرام زيد العالم » . وثالثة : قيدا للعام وظرفا للخاص كقوله : « أكرم العلماء في كل آن ، ولا
دروس في الكفاية — صفحة 85 | الشيخ محمدي البامياني