شرح
ومنها : التفصيل بين المخصص اللبي واللفظي بالتمسك بالعام في الأول ، وبالاستصحاب في الثاني كما عن صاحب الرياض « قدس سره » . . » « 1 » .
ومنها : التفصيل بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي بالرجوع إلى العموم في الأول ، وإلى الاستصحاب في الثاني .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي .
وحاصل الفرق بينهما : هو أن الحكم يكون متعددا بتعدد الأفراد الطولية في العموم الأزماني ، وكل حكم غير مرتبط بالآخر امتثالا ومخالفة ؛ كوجوب الصوم ثلاثين يوما ، كما أن الأمر في الأفراد العرضية كذلك ، فإنه إذا قال المولى : أكرم العلماء مثلا يكون الحكم متعددا بتعدد أفراد العلماء الموجودين في زمان واحد ، ولكل حكم إطاعة ومعصية وامتثال ومخالفة .
هذا بخلاف العموم المجموعي حيث يكون هناك حكم واحد مستمر ؛ كوجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى المغرب ، فإنه لا يكون وجوب الإمساك تكليفا متعددا بتعدد آنات هذا اليوم .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إن كان العموم من القسم الأول ، فالمرجع بعد الشك هو العموم ؛ لأنه بعد خروج أحد الأفراد عن العموم ، لا مانع من الرجوع إليه لإثبات الحكم لباقي الأفراد ، وإن كان من القسم الثاني ، فالمرجع هو الاستصحاب ؛ لأن الحكم واحد على الفرض وقد انقطع يقينا ، وإثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل ، ومقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصص . هذا غاية ما يقال في توضيح ما اختاره الشيخ « قدس سره » من التفصيل .
يقول المصنف ردا على تفصيل الشيخ : إن مجرد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب ؛ بل لا بد من ملاحظة الدليل المخصص أيضا ، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفية ، كما أنه بطبعه ظرف لما يقع فيه كالمكان ، فلا مانع من التمسك بالاستصحاب ، وإن كان الزمان مأخوذا على نحو القيدية ، فلا يمكن التمسك بالاستصحاب ؛ لأنه مع فرض كون الزمان قيدا للموضوع يكون إثبات الحكم في زمان آخر من إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر ، وهو
هامش
( 1 ) منتهى الدراية 7 : 685 .