شرح
قياس محرّم ، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال حسب ما يقتضيه المقام .
هذا كله على تقدير كون العموم على نحو العموم المجموعي .
وأما إن كان العموم على نحو العموم الاستغراقي ، فالمتعين الرجوع إلى العام إن لم يكن له معارض ، وإلّا فيتمسك بالاستصحاب إن كان الزمان في الدليل المخصص مأخوذا بنحو الظرفية ، وإن كان مأخوذا بنحو القيدية ، لا يمكن التمسك بالاستصحاب أيضا ، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر ، فتكون الصور على ما ذكره المصنف أربع :
الأولى : أن يكون العام من قبيل العموم الاستغراقي ، مع كون الزمان مأخوذا في دليل التخصيص بنحو الظرفية .
الثانية : هي الأولى مع كون الزمان مأخوذا على نحو القيدية . وحكمها الرجوع إلى العام مع عدم المعارض ، وإلا فيرجع إلى الاستصحاب في الصورة الأولى ، وإلى أصل آخر في الصورة الثانية .
الثالثة : أن يكون العموم من قبيل العام المجموعي مع كون الزمان ظرفا .
الرابعة : هي الثالثة مع كون الزمان قيدا ، وحكمهما الرجوع إلى الاستصحاب في الثالثة ، وإلى أصل آخر في الرابعة ، وتشتركان في عدم إمكان الرجوع إلى العام فيهما إلا فيما إذا كان التخصيص من الأول ؛ كتخصيصأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » بخيار المجلس ، وهو قوله « عليه السلام » : « فإذا افترقا وجب البيع » « 2 » ، فيصح في مثله الرجوع إلى العام ؛ لعدم كون التخصيصي في هذه الصورة قاطعا لاستمرار الحكم حتى يكون إثبات الحكم بعده محتاجا إلى الدليل ، فيرجع إلى استصحاب حكم الخاص ؛ بل التخصيص يوجب كون استمرار الحكم بعد هذا الزمان ، فيتعين الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص ، بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط ، كخيار الغبن على ما هو المعروف من كون مبدأه زمان الالتفات إلى الغبن ، فإن التخصيص قاطع للاستمرار . وإثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل .
وكيف كان ، فحاصل الكلام : أن تقسيم الشيخ « قدس سره » يكون ثنائيا ، نظرا إلى فرض العام استغراقيا تارة ومجموعيا أخرى .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 170 / جزء من ح 7 ، تهذيب الأحكام 7 : 20 / جزء من ح 86 ، الوسائل 18 :
6 / جزء من ح 23014 .