الحاكية عن الواقعيات ، فيعم ( 1 ) العمل بالجوانح ( 2 ) .
وأما ( 3 ) التي كان المهم فيها شرعا وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا ( 4 ) مجال له
شرح
( 1 ) هذه نتيجة قوله : « وظيفة الشاك تعبدا » ، وقد عرفت محصله .
( 2 ) كما في المقام ، وقوله : « كالجوارح » يعني : الأفعال الجوارحية المتعلقة بها الأحكام الفرعية .
( 3 ) معطوف على قوله : « وأما الأمور الاعتقادية » يعني : « وأما الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها . . . » الخ . وهذا إشارة إلى القسم الثاني من الأمور الاعتقادية .
وتوضيحه : أنه إذا كان موضوع وجوب الاعتقاد والتسليم بالأمور الاعتقادية بشرط اليقين بها لا مطلقا ؛ كوجود الصانع وتوحيده والنبوة والمعاد - حيث إن موضوع وجوب الالتزام والاعتقاد بها هو معرفتها واليقين بها لا نفس وجودها واقعا وإن لم يتعلق بها معرفة ، كما كان الأمر كذلك في القسم الأول - فلا يجري الاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور ؛ إذ ليست هي بوجودها الواقعي موضوع وجوب الاعتقاد والتسليم حتى تثبت بالاستصحاب ؛ بل موضوعها المعرفة بها ، وهي لا تثبت بالاستصحاب ، فلا يجدي جريانه في الموضوع ، فلو كان متيقنا بحياة إمام زمانه لا يجري فيها الاستصحاب ؛ إذ لا يثبت به المعرفة التي هي موضوع وجوب الاعتقاد إلا بناء على أمرين : أحدهما كفاية المعرفة الظنية في الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها المعرفة ، والآخر حجية الاستصحاب من باب الظن .
وأما الاستصحاب الحكمي : فلا مانع من جريانه ، فلو شك في وجوب تحصيل القطع بتفاصيل القيامة ، بعد أن كان في زمان قاطعا بوجوبه جرى فيه الاستصحاب ويترتب عليه وجوب تحصيل اليقين بها .
قوله : « شرعا » كمعرفة الله « سبحانه وتعالى » عند الأشاعرة ، المنكرين للتحسين والتقبيح العقليين ، فإن وجوبها شرعي عندهم ؛ لكنه عقلي عند العدلية ، ويمكن أن يكون قوله : « شرعا » إشارة إلى وجوب تحصيل المعرفة ببعض الاعتقاديات كالمعاد الجسماني ؛ إذ بناء على وجوب تحصيل المعرفة به عندنا يكون وجوبه شرعيا لا عقليا .
وعليه : فليس قوله : « شرعا » إشارة إلى وجوب معرفة الباري عند الأشعري ؛ بل غرض المصنف الإشارة إلى أن وجوب معرفة بعض الأمور الاعتقادية عقلي وبعضها شرعي .
( 4 ) جواب « وأما التي » ، يعني : فلا مجال للاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها القطع بها . وضميرا « بها ، معرفتها » راجعان إلى « الأمور » .