إفادته ( 1 ) الظن ، وكان ( 2 ) المورد مما يكتفي به أيضا ( 3 ) فالاعتقاديات ( 4 ) كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها ( 5 ) من ( 6 ) أن يكون في المورد أثر . . .
شرح
إلّا إذا كان الاستصحاب حجة من باب الظن ، وكان الأمر الاعتقادي مما يكتفى فيه بالمعرفة الظنية أيضا ، فحينئذ : يجدي الاستصحاب المزبور ؛ لأنه يثبت المعرفة الظنية التي هي كالمعرفة العلمية على الفرض ، فإذا كان وجوب الاعتقاد بنسب الإمام « عليه السلام » مترتبا على مطلق الاعتقاد الراجح الشامل للعلم والظن ، فاستصحاب حياته وإن لم يكن موجبا لليقين بحياته ؛ لكن يترتب عليه وجوب الاعتقاد بنسبه الذي موضوعه مطلق الاعتقاد الراجح به ولو كان هو الظن الذي يثبت بالاستصحاب .
( 1 ) أي : إفادة الاستصحاب للظن ، والمستتر في « كان » راجع إلى الاستصحاب .
( 2 ) معطوف على « كان » .
وغرضه : أن جريان الاستصحاب في الأمر الاعتقادي منوط بشرطين :
أحدهما : حجية الاستصحاب من باب الظن .
ثانيهما : كفاية المعرفة الظنية في ذلك الأمر الاعتيادي .
وضمير « به » راجع إلى « الظن » .
( 3 ) يعني : كما يكتفى فيه بالقطع ، وذلك في كل أمر اعتقادي يكون الواجب فيه مطلق الاعتقاد الراجح الصادق على كل من العلم والظن المقابل للشك والوهم .
( 4 ) هذا حاصل ما أفاده في تقسيم الأمور الاعتقادية ، وحكم الاستصحاب من حيث جريانه فيها وعدمه .
وغرضه : أن نسبة الأمور الاعتقادية إلى الاستصحاب كنسبة الموضوعات إليه من دون تفاوت بينهما ، فكما أن جريانه في الموضوعات منوط بترتب الأثر الشرعي عليها ، فكذلك جريانه في الأمور الاعتقادية ، فكل مورد يترتب عليه أثر شرعي مع إمكان موافقته في حال الشك يجري فيه الاستصحاب ، سواء كان ذلك متعلقا بعمل الجوارح أم بعمل الجوانح .
وبالجملة : فمجرد كون شيء أمرا اعتقاديا ليس مانعا عن جريان الاستصحاب فيه ؛ بل حال الأمور الاعتقادية حال الموضوعات في توقف جريانه في كليهما على اجتماع شرائطه .
( 5 ) أي : في الاعتقادات ، وضمير « جريانه » راجع على الاستصحاب .
( 6 ) هذا إشارة إلى شروط ثلاثة في جريان الاستصحاب في جميع الموارد :