تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فيما ( 1 ) كان هناك يقين سابق وشك لاحق ؛ لصحة ( 2 ) التنزيل وعموم الدليل ( 3 ) . وكونه ( 4 ) أصلا عمليا إنما ( 5 ) هو بمعنى : أنه وظيفة الشاك تعبدا قبالا للأمارات
شرح
« وأما الأمور الاعتقادية » وضمير « فيها » راجع إلى « الأمور الاعتقادية » . ( 1 ) متعلق بقوله : لا إشكال ، وقيد لكل من الحكم والموضوع ، وهو إشارة إلى التفصيل في متعلق الاعتقاد بين المبدأ تعالى الذي لا يعتريه شك في البقاء ، وبين غيره مما يمكن فيه الشك في البقاء . ( 2 ) تعليل لقوله : « فكذا لا إشكال » ، ومحصله : أن المقتضي لجريان الاستصحاب في هذا القسم من الأمور الاعتقادية من كلتا مرحلتي الثبوت والإثبات موجود . أما مرحلة الثبوت فلبداهة : صحة التنزيل فيها ، وجعل المشكوك فيه موضوعا أو حكما منزلة المتيقن ، فإذا شك في بقاء أصل السؤال أو وجوب الاعتقاد به مثلا ، مع اليقين ببقاء أصله صح تنزيل المشكوك منهما منزلة المتيقن ؛ إذ لا مانع من صحة هذا التنزيل أصلا . وأما مرحلة الإثبات : فلا قصور فيها أيضا بعد شمول عموم مثل : « لا تنقض اليقين بالشك » لهذا القسم من الأمور الاعتقادية كشموله للأحكام الفرعية . فالنتيجة : أن الاستصحاب الموضوعي والحكمي يجري في هذا النوع من الأمور الاعتقادية . ( 3 ) معطوف على « صحة » ، وهذا إشارة إلى مقام الإثبات أي : دليل الاستصحاب ، كما أن قوله : « لصحة التنزيل » إشارة إلى مقام الثبوت ، وقد مر توضيح كليهما . ( 4 ) أي : « وكون الاستصحاب . . . » الخ وهذا إشارة إلى ما قد يتوهم في المقام وهو : أن الاستصحاب من الأصول العملية التي لا تجري في الأمور الاعتقادية لمغايرتها للعملية . ( 5 ) هذا دفع التوهم المزبور ، ومحصله : أنه لا منافاة بين كون الاستصحاب أصلا عمليا ، وبين جريانه في الأمور الاعتقادية ؛ إذ المراد بالأصل ما يقابل الأمارة ، وهو ما جعل وظيفة للشاك في مقام العمل ، بخلاف الأمارة فإنها تحكي عن الواقع وترفع - ولو تعبدا - الشك الذي هو موضوع الأصل . والمراد بالعمل كما مرت الإشارة إليه : ما يعم العمل الخارجي والجانحي ، لا ما يقابل الاعتقاد كما هو مبنى التوهم حتى يختص الاستصحاب بالأحكام الفرعية المتعلقة بالأعمال الجوارحية . هذا تمام الكلام في القسم الأول من الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عقد القلب عليها ، من دون لزوم المعرفة بها ، وكانت نتيجة البحث فيه جواز جريان كل من الاستصحاب الموضوعي والحكمي فيه .
دروس في الكفاية — صفحة 63 | الشيخ محمدي البامياني