تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والاعتقاد بمعنى : عقد القلب عليها ( 1 ) من الأعمال القلبية الاختيارية ( 2 ) ، فكذا ( 3 ) لا إشكال في الاستصحاب فيها حكما ، وكذا موضوعا ( 4 ) . . .
شرح
( 1 ) أشار بهذا التفسير إلى مغايرة الاعتقاد لليقين ، فإن الثاني مقابل الجهل ، والأول مقابل الجحود والإنكار ولو مع اليقين كما يشهد به قوله تعالى :جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا« 1 » ، وكذا الوجدان ، فإن بعض الناس مع علمه بأفضلية غيره منه لا يلتزم بذلك ، ولا يعقد قلبه عليه لجهات خارجية . ومن هنا يقال : إن بعض خلفاء الجور مع تيقنه بإمامة من عاصره من الأئمة الطاهرين « صلوات الله عليهم أجمعين » لم يلتزم بما تيقنه ، ولم يؤد وظيفته بالنسبة إليه « عليه السلام » ؛ بل ظلمه وجفاه . وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في مغايرة الاعتقاد لليقين كما هو المحكي عن أكثر المتكلمين أيضا ، وأن النسبة بينهما عموم من وجه ؛ لاجتماعهما في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها كلا من اليقين وعقد القلب ، وافتراقهما من ناحية الاعتقاد بخصوصيات البرزخ والحساب والميزان والحوض وكيفيات تعذيب العصاة ، ومن ناحية اليقين بحصول العلم بنبوة الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله وسلم » لأكثر أهل النفاق مع عدم اعتقادهم والتزامهم بذلك . ( 2 ) غرضه : أن الانقياد والتسليم وعقد القلب تعدّ أعمالا وإن كانت صادرة من الجوانح ، وهي اختيارية ، فيصح تعلق التكليف بها ، وكذا استصحابه لو شك في بقائه . وقد عرفت أن الاعتقاد ليس هو اليقين ، وإلّا لاندرج في القسم الثاني الآتي . وبالجملة : فجريان الاستصحاب في وجوب الاعتقاد منوط بأمور ثلاثة : أحدها : كون الاعتقاد عملا اختياريا وإن كان قلبيا . ثانيها : مغايرته لليقين ؛ إذ مع الاتحاد يندرج في الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها المعرفة . ثالثها : عدم التلازم بين الاعتقاد واليقين ؛ إذ معه كما عن بعض المحققين : لا يعقل الشك في بقاء اللازم مع انتفاء الملزوم وهو اليقين . ( 3 ) جواب « وأما الأمور الاعتقادية » يعني : فلا إشكال في جريان الاستصحاب هنا ، كعدم الإشكال في جريانه في الموضوعات الصرفة واللغوية . ( 4 ) وقد عرفت أمثلة كل من الاستصحاب الموضوعي والحكمي عند شرح قوله :
هامش
( 1 ) النمل : 14 .