شرعيا أو موضوعا لحكم كذلك ( 1 ) ، فلا ( 2 ) إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية أو الموضوعات الصرفة الخارجية ( 3 ) أو اللغوية ( 4 ) إذا كانت ذات أحكام شرعية .
شرح
( 1 ) أي : شرعي ، وبالجملة : فلا بد أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له .
( 2 ) هذه نتيجة اعتبار كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا له ، فإن الأحكام الفرعية المتعلقة بالعمل مثال لكون المستصحب حكما شرعيا ، من دون فرق بين كونه نفسيا وغيريا ، واستقلاليا وضمنيا ، وإلزاميا وترخيصيا .
( 3 ) هذا مثال للموضوعات التي تترتب عليها أحكام شرعية ، والمراد بالصرفة هي :
الموضوعات التي لم يتصرف فيها الشارع أصلا ؛ وإن جعلها موضوعات لأحكام كالماء والحنطة واللحم والتمر وغيرها ، في قبال الماهيات المخترعة كالصلاة والصوم والحج ، فإنها موضوعات تصرف فيها الشارع .
( 4 ) كما إذا فرض كون لفظ الصعيد الموضوع لجواز التيمم به حقيقة لغة في مطلق وجه الأرض ، وشك في نقله إلى معنى آخر عند نزول الآية المباركة الآمرة بالتيمم بالصعيد ، فإنه لا مانع من استصحاب ذلك المعنى لترتيب الحكم الشرعي ؛ وهو جواز التيمم بمطلق وجه الأرض عليه .
ومثل لفظ « الصعيد » ألفاظ « الآنية والغناء والمفازة » وغيرها إذا كان لها معان لغوية وشك في بقائها حين تشريع أحكام لها ، فإن استصحابها لترتيب أحكامها عليها بلا مانع .
وإشكال المثبتية إما غير لازم ؛ لترتب الأحكام الشرعية على نفس تلك المعاني بلا واسطة ، وإما غير باطل لكون هذا الاستصحاب في أمثال هذه الموارد أصلا لفظيا ، ومثبتات الأصول اللفظية معتبرة كما ثبت في محله . وحيث إن مقصوده من الاستصحاب في المعنى اللغوي عند الشك في النقل ليس هو نفس الأصل العملي المستند إلى مثل : « لا تنقض » . فلا مجال لتوجيه جريان الأصل في باب اللغات بما أفاده بعض المحشين من « أن استصحاب الظهور يحقق موضوع الحجية التي هي من المجعولات ، فيحصل للمعنى اللغوي فردان كل منهما حجة ، أحدهما : ما هو ظاهر بالفعل بحسب المحاورات العرفية في معنى ، وثانيهما : ما هو ظاهر تعبدا بمعنى : الحكم ببقاء ظهوره السابق في معنى ، ودليل حجية الظاهر يشمل كلا منهما » ؛ وذلك لما فيه من