متصفا بكذا ( 1 ) ، فلا مورد للاستصحاب أصلا لا في مجهول التاريخ ولا في معلومه كما لا يخفى ؛ لعدم ( 2 ) اليقين بالاتصاف به سابقا فيهما .
وإما ( 3 ) يكون مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر ( 4 ) ، فاستصحاب العدم ( 5 ) في مجهول التاريخ . . .
شرح
( 1 ) أي : التقدم وضديه ، وحكم هذه الصورة عدم جريان الاستصحاب فيها لا في مجهول التاريخ ولا في معلومه ؛ لاختلال أوّل ركني الاستصحاب وهو اليقين السابق في كليهما ، ضرورة : أنه ليس اتصافهما أو أحدهما بتلك الصفات متيقنا سابقا ، فإن الإسلام الموصوف بكونه قبل موت المورث ليس له حالة سابقة حتى يستصحب ، من غير فرق في ذلك بين معلوم التاريخ ومجهوله ، بداهة : أن العلم بحدوث معلوم التاريخ إنما هو بالنسبة إلى الزمان كيوم الجمعة ، وأما بالإضافة إلى تقدمه على الحادث الآخر فهو مشكوك فيه ولا يقين بذلك ، والمفروض : أنه هو الملحوظ هنا .
( 2 ) تعليل لقوله : « فلا مورد للاستصحاب أصلا » ، وقد عرفت توضيحه ، وضمير « به » راجع على « بكذا » المراد به أحد الأوصاف من التقدم والتأخر والتقارن ، وضمير « فيهما » راجع إلى مجهول التاريخ ومعلومه .
وبالجملة : فإذا علم بموت الأب يوم الجمعة ، ولم يعلم زمان موت الابن وأنه كان يوم الخميس أو يوم السبت ، والمفروض : أن موت كل منهما متصفا بتقدمه على موت الآخر مما يترتب عليه الأثر الشرعي ، وموت كل منهما بهذا الوصف ليس له حالة سابقة فلا يجري فيه الاستصحاب ، فعدم جريان الاستصحاب فيهما إنما هو لفقدان ركنه ؛ لا لوجود المانع وهو التعارض .
( 3 ) معطوف على « وإما يكون » ، وهو إشارة إلى الصورة الثالثة ، وهي كون الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين محموليا الذي هو مفاد « ليس » التامة في الزمان الواقعي للآخر . وضمير « عدمه » راجع على « أحد الحادثين » .
( 4 ) قيد لقوله : « عدمه » أي : عدم الكائن في زمان الحادث الآخر .
( 5 ) هذا إشارة إلى حكم الصورة الثالثة ، وهو جريان استصحاب العدم في مجهول التاريخ دون معلومه .
وأما جريانه في مجهول التاريخ : فلتحقق ركني الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق فيه ، مع وجود شرطه وهو اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، مثلا : إذا كانت قسمة التركة يوم الأربعاء معدومة يقينا ، وشك في تحققها يوم الخميس أو يوم