تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقد عرفت ( 1 ) : جريانه فيهما ( 2 ) تارة ، وعدم جريانه كذلك ( 3 ) أخرى . فانقدح ( 4 ) : أنه لا فرق بينهما كان الحادثان مجهولي التاريخ أو كانا مختلفين ، ولا
شرح
وغرضه من قوله : « وإنما الشك فيه » بقرينة نفي الشك عن عدمه المطلق هو : الإشارة إلى نحوين من إضافة عدم معلوم التاريخ إلى الحادث الآخر ، وهما : كون العدم ملحوظا محموليا وهو مفاد ليس التامة ، وكونه ملحوظا نعتيا وهو مفاد ليس الناقصة ، وهذه هي الصورة الرابعة أعني : كون العدم نعتيا . وبالجملة : فلم يذكر الصورة الرابعة صريحا ، وإنما ذكرها بعنوان عام وهو العدم المضاف إلى حادث آخر الشامل للصورة الرابعة وهي العدم النعتي ، والثالثة وهي العدم المحمولي . فإن لوحظ هذا العدم المضاف محموليا بأن يكون عدمه بنحو خاص من التقدم على الحادث الآخر وتأخره عنه أو مقارنته له موضوعا للحكم الشرعي جرى الاستصحاب فيهما ؛ لكن يسقط بالتعارض ، وإن لوحظ هذا العدم نعتيا ؛ بأن يكون متصفا بوصف التقدم أو ضديه ، فلا يجري فيهما الاستصحاب ؛ لعدم اليقين السابق بهذا الاتصاف . ( 1 ) أشار بهذا إلى أحكام صور الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما دون الآخر . ( 2 ) أي : في الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما فيما إذا كان الأثر مترتبا على وجود كل منهما محموليا بنحو خاص من التقدم وضديه ، فإن الاستصحاب يجري فيهما ؛ لكنه يسقط بالتعارض . ( 3 ) أي : في الحادثين اللذين يترتب الأثر على وجودهما أو عدمهما نعتيا ، فإن عدم جريانه حينئذ : إنما هو لأجل عدم اليقين السابق بهذا الاتصاف ، فأوّل ركني الاستصحاب فيهما مفقود . ( 4 ) هذا حاصل أبحاث الحادثين من مجهولي التاريخ والمختلفين ، وتعريض بالشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث إنه اقتصر في مجهولي التاريخ على جريان أصالة العدم فيهما ، ولم يفصّل بين كيفية موضوعيتهما للأثر الشرعي من حيث الوجود المحمولي والنعتي ، وكذا العدم بمفاد ليس التامة والناقصة . مع أنه لا بد من جريان الاستصحاب في أحدهما بلا مانع إذا ترتب الأثر عليه فقط دون الحادث الآخر ، ودون ترتب الأثر على نحو آخر من أنحاء ذلك الحادث ، وإلّا يجري الاستصحاب فيهما أو في نحوي ذلك الحادث ويسقط بالتعارض ، فإطلاق كلامه في جريان أصالة العدم في مجهولي التاريخ لا يخلو من الغموض .