تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ولذا ( 1 ) وقع بعض الأعلام في اشتباه وخطأ ، حيث ( 2 ) توهّم : أنه إذا كان هناك
شرح
إكرام عدول الأمراء » ، فإنه لا يمكن تخصيص العام بكليهما لعدم بقاء مورد له ، فلا محالة يقع التعارض بين العام وكلا الخاصين ، ويجري عليهما حكم المتباينين . وقد ينعكس الأمر فتنقلب نسبة العموم من وجه إلى العموم المطلق ؛ كما إذا ورد : « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق ، ويكره إكرام الأمراء الفساق » ، فإن النسبة بين الأول والثاني عموم من وجه وبين الثاني والثالث عموم مطلق كما هو واضح ، فإذا خصص الثاني بالثالث وصار مفاده « حرمة إكرام الفساق إلا فساق الأمراء ، فإنه يكره إكرامهم » انقلبت نسبة الأخص من وجه بين « أكرم الأمراء ولا تكرم الفساق » إلى الأخص المطلق ؛ إذ مفادهما حينئذ « وجوب إكرام الأمراء إلّا فساقهم » . هذا ، وقد تنقلب نسبة الأعم والأخص مطلقا إلى التباين ؛ كما إذا ورد : « أكرم الأمراء ولا تكرم فساق الأمراء ويستحب إكرام عدول الأمراء » ، فإن النسبة بين العام وبين كل من الخاصين عموم مطلق كما هو واضح ؛ إلّا إن تخصيصه بالخاص الأول - وصيرورة مفاده بعد التخصيص وجوب إكرام الأمراء العدول - أوجب انقلاب النسبة إلى التباين ؛ لمباينة هذا المفاد مع استحباب إكرام الأمراء العدول . إذا عرفت معنى انقلاب النسبة ، وأن المقصود من هذا البحث تعيين الأظهر من بين الأدلة المتعارضة ، فاعلم : أنه وقع الخلاف في أنه هل يلاحظ نسبة كل خاص مع العام مع الغض عن الخاص الآخر - أن يخصّص العام بكل واحد من الخصوصات في رتبة واحدة - أم يلاحظ نسبة العام إلى خاص ، وبعد تخصيصه به يلاحظ ثانيا مع الخاص الآخر وهكذا ؟ فيه قولان نسب الأول إلى المشهور ، والثاني : إلى العلامة النراقي « قدس سره » حيث إنه يلاحظ العام مع أحد الخصوصات ، وبعد تخصيصه به يلاحظه مع سائر الخصوصات وقيل : إن استدلاله في الفقه يدور عليه . ولكن التحقيق الذي ذهب إليه المصنف وغيره هو الأول ، فالمدار عند الفاضل النراقي على النسبة الحادثة ، وعند غيره على النسبة السابقة الأولية التي كانت بين العام وبين كل واحد من الخصوصات ، فيخصص بكل واحد منها - مع الغض عن الآخر - بتلك النسبة . توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . ( 1 ) أي : ولخفاء الأظهر وقع بعض الأعلام - وهو الفاضل النراقي - في الخطأ والاشتباه . ( 2 ) هذا تمهيد لبيان الاشتباه الذي وقع فيه الفاضل النراقي .