منفصل - ولو كان قطعيا - لا ينثلم ( 1 ) به ظهوره وإن انثلم به حجيته .
ولذلك ( 2 ) يكون بعد التخصيص حجة في الباقي ، لأصالة عمومه ( 3 ) بالنسبة إليه .
لا يقال ( 4 ) : إن العام بعد تخصيصه بالقطعي لا يكون مستعملا في العموم قطعا ، فكيف يكون ظاهرا فيه ؟
شرح
بأحد الخاصين ، فيعامل معهما معاملة العام والخاص لا معاملة العامين من وجه كما يقول الفاضل النراقي .
( 1 ) توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية : « لا ينثلم » خبر « وتخصيص العام » ، و « ظهوره » فاعل « ينثلم » ، وضمير « به » راجع إلى « تخصيص » وضمير « ظهوره » إلى « العام » .
( 2 ) يعني : ولأجل عدم انثلام الظهورات بالقرائن المنفصلة يكون ظهور العام في العموم باقيا على الحجيّة بعد التخصيص بالمخصص المنفصل بالنسبة إلى الباقي ، فإنه لو كان التخصيص رافعا لظهوره في العموم لم يكن حجة في الباقي ؛ إذ مع ارتفاع الظهور لا يبقى موضوع للحجية .
وبالجملة : فجريان أصالة العموم - التي هي من الأصول المرادية المثبتة لكون الظواهر مرادة للمتكلم - أقوى شاهد على بقاء الظهور النوعي بعد التخصيص بالمنفصل .
( 3 ) أي : لأصالة عموم العام بالنسبة إلى الباقي بعد التخصيص ، وحاصله : أن بقاء الظهور بعد التخصيص يوجب حجية العام في الباقي ؛ لأصالة العموم ؛ إذ جريانها منوط بوجود موضوعه وهو الظهور ، فكأنه قيل : « العام بعد تخصيصه باق على ظهوره في العموم ، ولذا يجري فيه أصالة العموم ، فيكون العام حجة في الباقي » .
( 4 ) وحاصل الإشكال : هو منع الظهور للعام في العموم مع تخصيصه بالمخصص القطعي كالإجماع مثلا ، والظاهر : أن وجه التخصيص بالقطعي في نظر المستشكل هو أن المخصص إذا كان قطعيا فيحصل القطع بعدم كون العام مستعملا في العموم حتى يكون حجة في الباقي ؛ إذ مع قطعيّة المخصص لم يستعمل العام في العموم حتى يحصل له ظهور فيه ويكون حجة في الباقي .
وحاصل ما أجاب به المصنف بقوله : « فإنه يقال » : إن المخصص المنفصل القطعي ليس قرينة على عدم استعمال العام في العموم حتى يقال بعدم ظهوره في العموم ؛ بل هو قرينة على عدم إرادة المتكلم له ، وعدم الإرادة لا يلازم عدم الاستعمال ولا لغوية الاستعمال ؛ لإمكان ترتيب فائدة عليه ، وهي : إفادة قاعدة كلية تكون مرجعا عند الشك في