تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بعده ( 1 ) على حالها . وفيه ( 2 ) : أن النسبة إنما هي بملاحظة الظهورات . وتخصيص العام بمخصّص
شرح
نسبة أخرى ؛ بل هي باقية على حالها ، ضرورة : أن « أكرم الشعراء » قبل تخصيصه ب « لا تكرم الشعراء البصريين » كان أعم مطلقا من « لا تكرم الشعراء الكوفيين » ، وهذه الأعمية باقية أيضا بعد التخصيص به ، ولم تنقلب إلى نسبة أخرى لوضوح : أعمية « الشعراء غير البصريين » من « الشعراء الكوفيين » . هذا توضيح كلام الفاضل النراقي « قدس سره » وحاصله : كون المدار في العلاج هو النسبة الحادثة ؛ إلّا إذا كانت النسبة السابقة باقية على حالها بعد تخصيص العام بأحد الخصوصات . ( 1 ) أي : بعد تقديمها - أي : تقديم الخصوصات وضمير « حالها » راجع إلى النسبة . ( 2 ) هذا إشارة إلى جواب المصنف عن كلام الفاضل النراقي . وتوضيح ما أجاب به المصنف عن كلام الفاضل النراقي يتوقف على مقدمة ، وهي أن مركز النسبة بين الدليلين أو الأدلة هو الظهور العرفي الثابت لهما أو لها . ثم إن المخصص المنفصل مما لا يصادم أصل ظهور العام في العموم ، وإنما يصادم حجيته بالنسبة إلى مورد الخاص تحكيما للنص أو الأظهر عليه . نعم القرائن المتصلة تمنع عن انعقاد الظهور . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يرتفع ظهور العام في العموم بالمخصص المنفصل ؛ بل يخصّص العام بكل واحد من المخصصات في مرتبة واحدة من دون انقلاب ما كان بينها وبين العام قبل التخصيص من النسبة ؛ لأن وجه تقديم كل خاص على عامّه - وهو الأظهرية في مورد تصادق العنوانين - متحقق في كل واحد من الخصوصات فلا وجه لتقديم أحد الخاصين في تخصيص العام به ، ثم ملاحظة نسبة العام المخصص مع الخاص الثاني ؛ لأن تقديم أحد الخاصين وانقلاب نسبة العام ومع الخاص الآخر إمّا ترجّح بلا مرجح أي : معلول بلا علة وإمّا ترجيح بلا مرجح . والظاهر : أن مبنى الانقلاب هو تخيّل انثلام الظهور بالقرائن المنفصلة كالمتصلة ؛ لكنه فاسد لوضوح : ترتب الظهور قهرا على مجرد الاستعمال . والقرينة المنفصلة لا تصادم هذا الظهور أصلا ؛ بل تصادم حجيته فقط كما يقول به المشهور . وكيف كان ؛ فظهور العام محفوظ على حاله ولو بعد تخصيصه بأحد الخاصين ، فكانت النسبة بينه وبين الخاص الآخر عموما مطلقا كما كانت كذلك قبل تخصيصه