تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
إكرام النحويين » ، فإن النسبة بين الأول وبين كل واحد من الآخرين عموم من وجه ، سواء لوحظ مع أحدهما أم لم يلاحظ ؛ لثبوت هذه النسبة بينها فيل لحاظه مع أحدهما وبعده ، وذلك لأن نسبة « أكرم الأمراء » مع « حرمة إكرام الفساق » وكذا مع « استحباب إكرام النحويين » عموم من وجه ، وبعد ملاحظة « أكرم العلماء » مع أحدهما تكون تلك النسبة محفوظة ؛ لأن « أكرم العلماء » بعد ملاحظته مع « حرمة إكرام الفساق » تكون نسبته مع « استحباب إكرام النحويين » تلك النسبة السابقة ؛ إذ مفاد « أكرم العلماء » بعد ملاحظته مع « حرمة إكرام الفساق » هو « وجوب إكرام الأمراء العدول » ، ومن المعلوم : أن نسبته مع « استحباب إكرام النحويين » أيضا عموم من وجه ، وموارد اجتماعهما هو الأمير العادل النحوي . ولا إشكال في حكم صورة اتحاد النسبة قبل العلاج وبعده ، فإنه يعامل مع مورد اجتماع العامين من وجه معاملة التعارض من الترجيح أو التخيير على الخلاف في تعارض الدليلين أو الأدلة . ومثال الثاني : - أعني : انقلاب النسبة - ما إذا ورد : « أكرم الأمراء » ، ثم ورد « لا تكرم فساقهم » ، وورد أيضا : « يكره إكرام الأمراء الكوفيين » ، فإن النسبة بين الأول وكل من الأخيرين عموم مطلق ؛ لكن بعد تخصيصه بأحدهما تنقلب النسبة بينه وبين الآخر إلى العموم من وجه ؛ إذ النسبة بين « أكرم الأمراء العدول » بعد ملاحظته مع « لا تكرم فساقهم » ، وبين « يكره إكرام الأمراء الكوفيين » عموم من وجه ؛ لاجتماعهما في الأمير الكوفي العادل وافتراقهما في الأمير غير الكوفي وفي الأمير الكوفي الفاسق . فعلى تقدير صحة انقلاب النسبة تلاحظ النسبة الحادثة دون النسبة السابقة ، ففي مادة الاجتماع - وهي في المثال : الأمير الكوفي غير الفاسق - يقدّم الراجح من الدليلين - وهما العام المخصص والخاص الآخر - على الآخر إن كان هناك راجح ؛ وإلّا فالتخيير بينهما أو غيره من أحكام التعارض . وعلى تقدير عدم صحة الانقلاب يخصص العام بكل من الخاصين مع الغض عن الآخر إن أمكن إخراجهما عن العام ، كما إذا بقي للعام بعد إخراجهما عنه مورد كالمثال المزبور ، حيث إنه بعد إخراج « فساق الأمراء » و « الأمراء الكوفيين » عن العام وهو « وجوب إكرام الأمراء » يبقى له مورد مع « الأمراء العدول غير الكوفيين » ، وإن لم يمكن إخراجهما عنه بأن لم يبق للعام مورد ؛ كما إذا ورد « أكرم الأمراء ، ولا تكرم فساقهم ، ويستحب