دروس في الكفاية — صفحة 327
فصل ( 1 ) لا إشكال في تعيين الأظهر لو كان في البين إذا كان التعارض بين الاثنين . وأما إذا في انقلاب النسبة ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل : تعيين الأظهر فيما إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين ، وأنه هل تنقلب النسبة بين مثل العام والخصوصات المتعددة من العموم والخصوص إلى نسبة أخرى أم لا ؟ وقبل الخوض في البحث ينبغي تحرير ما هو محل الكلام في هذا الفصل . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان الاحتمالات في المقام : الاحتمال الأول : أن يكون أحد الدليلين عاما أو مطلقا والآخر خاصا أو مقيدا ، فلا إشكال في تقديم الخاص على العام والمقيد على المطلق . الاحتمال الثاني : أن يكون الدليلان عامين من وجه ، فلا إشكال في تعارضهما في مادة الاجتماع والرجوع إلى المرجحات . الاحتمال الثالث : أن يكون في المقام ثلاثة أدلة أو أكثر ؛ كما لو ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « لا تكرم فساق العلماء » ، وورد : « لا تكرم النحويين » . وهنا يكون دليل أعم مطلقا وهو « أكرم العلماء » ، ودليلان أخص مطلقا وهما « لا تكرم فساق العلماء » و « لا تكرم النحويين » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن هذا الاحتمال الثالث هو محل الكلام . والحق عند المصنف - وهو المشهور - أن يقدم الخاصان على العام ، فيحرم إكرام فساق العلماء وإكرام النحويين . وقد وقع اشتباه لبعض الأعلام - وهو الفاضل النراقي - حيث توهم انقلاب النسبة ؛ بأن يخصص « أكرم العلماء » مثلا أولا ب « لا تكرم فساق العلماء » ، وحينئذ تكون النسبة بين « أكرم العلماء غير الفساق » وبين « لا تكرم النحويين » عموما من وجه ؛ لأنهما يجتمعان في النحوي العادل ويختص الأول بالفقيه العادل والثاني بالنحوي الفاسق ، وهذا الاشتباه مما لا وجه له ؛ إذ لما ذا لا يقدّم أحد التخصيصين على التخصيص الآخر