شرح
المورد الأول : ما إذا ورد عام بعد حضور وقت العمل بالخاص كما إذا قال : « أكرم زيدا الأمير » ، ثم قال بعد وقت العمل بالخاص : « لا تكرم الأمراء » .
المورد الثاني : ما إذا ورد خاص بعد حضور وقت العمل بالعام ، فيدور أمر الخاص في هذا المثال بين المخصصية والناسخية ، فتقديمه على العام وإن كان مسلّما لكن الكلام في أنه للتخصيص أو النسخ .
وكيف كان ؛ فإن الوجه في تقديم التخصيص على النسخ في دوران الأمر بينهما هو غلبة التخصيص وندرة النسخ .
وحاصل الإشكال عليه : أن غلبة التخصيص لا تجدي في رفع اليد عن الظهور الوضعي للعام في العموم بالظهور الإطلاقي ؛ إلّا إذا أوجبت أقوائية الظهور الإطلاقي في الاستمرار من الظهور الوضعي للعام في العموم ، ولا توجب الغلبة ذلك إلّا إذا كانت مرتكزة في أذهان العرف ؛ بحيث تعد عندهم من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة للظهور ، وليست الغلبة كذلك فلا يعتدّ بها .
5 - الإشكال في الخصوصات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعمومات .
والإشكال مبني على اشتراط التخصيص بورود الخاص قبل زمان العمل بالعام - حتى لا يلزم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة - وعليه : فلا يمكن الالتزام بمخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب والسنة ، كما لا يمكن الالتزام بناسخيتها لهما ؛ لاستلزامه كثرة النسخ في الشريعة الواحدة مع قلته وكثرة التخصيص .
6 - ويمكن تقريب الإشكال بوجهين :
أحدهما : عدم معقولية دوران الخاص المتأخر عن العام بين النسخ والتخصيص ؛ إذ مع وروده قبل العمل بالعام يتعين التخصيص . وبعد العمل به يتعيّن النسخ فلا دوران بينهما .
ثانيهما : أن أمر تلك الخصوصات بين أمرين لا يمكن الالتزام بهما لبعدهما .
أحدهما : حملها على النسخ بعد انقضاء الوحي ، وهذا نادر جدا لو قيل بصحته .
ثانيهما : حملها على التخصيص ، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح عن الحكيم فلا يمكن الالتزام به .
7 - جواب الإشكال بوجهين :
أحدهما : عدم لزوم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من مخصصية تلك الخصوصات لعمومات الكتاب والسنة لوجود مصلحة في تأخير البيان ، كما اتفق ذلك