مع ( 1 ) إن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ،
شرح
ومن المعلوم : أن النسبة بين الخبر الأول والثاني والرابع هو العموم من وجه ، فتتعارض في المجمع وهو الخبر المشهور المخالف للكتاب والموافق للعامة ، فمقتضى الخبر الأول الأخذ به ، ومقتضى سائر الأخبار تقديم غيره عليه . والنسبة بين الخبر الثاني والرابع مع الثالث هو العموم المطلق ، والحاصل : أن أخبار الترجيح لمّا كانت متعارضة فمقتضى القاعدة سقوطها وعدم تقييد أخبار التخيير بها . وضمير « أخباره » راجع إلى الترجيح أي :
أخبار الترجيح .
( 1 ) هذا سابع إشكالات وجوب الترجيح ، ومرجعه إلى أجنبيّة بعض ما عد من مرجحات الخبرين المتعارضين - ومن مقيّدات إطلاقات التخيير - عن باب ترجيح أحد المتعارضين على الأخر .
توضيحه : - « على ما في منتهى الدراية ، ج 8 ، ص 141 » - إن مورد أخبار الترجيح هو الخبران الجامعان لشرائط الحجّية ؛ بحيث لو لم يكن بينهما تعارض لكان كل منهما حجة فعلا ، فالمقتضي للحجّية في كل منهما موجود ، والتعارض مانع ، فالمرجّح يوجب فعليه حجّية ذيه ، والأخبار العلاجية متكفّلة لمرجّح الحجة الفعلية . فلو كان المرجّح مميّزا للحجة عن اللاحجة - بمعنى كون المقتضي للحجية في أحدها موجودا دون الآخر - كان هذا خارجا عن ترجيح الحجة على الحجة كما هو مورد البحث . والمفروض أن الخبر المخالف للكتاب ليس فيه مقتضى الحجية ؛ لأن مخالفته للكتاب تشهد بعدم صدوره ، ومن المعلوم : أن إحراز صدوره - ولو تعبّدا مما يتوقف عليه حجّية الخبر ، فالخبر غير الصادر ليس فيه اقتضاء الحجّية حتى يرجّح على غيره - أو غيره عليه - في الحجية الفعلية .
وعليه : فعد الطائفة الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب - والدالة على « أنه زخرف ، وباطل » ونحو ذلك من التعبيرات - من الأخبار العلاجية الدالة على الترجيح في تعارض الخبرين لا يخلو من النظر . فمرجع هذا الإشكال إلى عدم كون موافقة الكتاب ومخالفته من المرجحات وأجنبيّتهما عن باب الترجيح في الخبرين المتعارضين ، وأنهما مميزتان للحجة عن اللاحجة ، ولا تصل النوبة حينئذ إلى البحث عن وجوب الترجيح واستحبابه وتقييد إطلاقات التخيير ، لما عرفت : من أن عدم المخالفة للكتاب شرط حجية مطلق الأخبار الآحاد ، سواء كانت متعارضة أم لا ، وليست من مرجحات باب التعارض .
قوله : « نظرا » اسم « أن » وحاصل وجه النظر ما تقدم من عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب في نفسه ؛ وإن لم يكن له معارض ، فيخرج عن باب تعارض الخبرين .