وكذا الخبر الموافق للقوم ( 1 ) ، ضرورة ( 2 ) : أن أصالة عدم صدوره تقيّة . بملاحظة الخبر المخالف لم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به ( 3 ) - غير ( 4 ) جارية ، للوثوق حينئذ ( 5 ) بصدوره كذلك ( 6 ) ، . . .
شرح
في جوامع الأخبار ، نعم في عدة الأصول وجود خبر بهذا المضمون ، فقال الشيخ : وروي عنه « عليه السلام » أنه قال : « إذا جاءكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » « 1 » .
( 1 ) غرضه : أن وزان الخبر الموافق للعامة وزان الخبر المخالف للكتاب في الخروج عن باب مرجّحات أحد الخبرين المتعارضين والاندراج في مميزات الحجة عن اللاحجة .
توضيحه : أن حجية الخبر كما تتوقف على أصل الصدور ، كذلك تتوقف على جهة الصدور ، وهي كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي ؛ لا لبيان غيره من تقية أو غيرها ، ولا يحصل الاطمئنان من الخبر الموافق لهم بصدوره لبيان الحكم الواقعي إن لم يحصل الاطمئنان بخلافه ، فبناء العقلاء الذي هو دليل جمعة الصدور - التي هي شرط الحجية الخبر - لا يشمل الخبر الموافق ، فيخرجان عن باب تعارض الخبرين ويدخلان في باب تعارض الحجة واللّاحجة ؛ لمغايرة ما هو شرط الحجّية لما هو مرجّح الحجية .
( 2 ) تعليل لقوله : « وكذا الخبر الموافق للقوم » .
وحاصله : أن أصالة جهة الصدور التي هي من الأصول العقلانية المحرزة لجهة الصدور - التي هي إحدى الجهات التي تتوقف عليهما حجّية الخبر - لا تجري في الخبر الموافق لهم للوثوق بصدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم ؛ لما دلّ على كون مخالفتهم رشدا .
وموافقتهم ضلالة ، ومع هذا الوثوق باختلال جهة الصدور كيف يجري الأصل العقلاني في الخبر الموافق حتى تحرز به هذه الجهة ؟ وأنه صدر لبيان الحكم الواقعي .
( 3 ) أي : بصدوره ، وضميرا « صدوره ، وبصدوره » راجعان إلى « الخبر الموافق » .
( 4 ) خبر « أن » و « للوثوق » متعلق ب « جارية » ، وتعليل لعدم الجريان ، وقد مرّ توضيحه بقولنا : « أن أصالة الحجية . . . لا تجري في الخبر الموافق لهم » .
( 5 ) أي : حين القطع أو الوثوق بصدور الخبر المخالف للقوم .
( 6 ) أي : بصدور الموافق تقية ، حاصلة : أن الوثوق أو القطع بصدور المخالف - الناشئ
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 : 35 .