وكذا الصدور ( 1 ) أو الظهور ( 2 ) في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمّه أدلة اعتبار السند ، ولا الظهور كما لا يخفي ، فتكون ( 3 ) هذه الأخبار ( 4 ) في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ؛ لا ( 5 ) ترجيح الحجة على الحجة ، فافهم ( 6 ) .
شرح
من مخالفته لهم - يوجب الوثوق بصدور الخبر الموافق تقية ؛ لا لبيان الحكم الواقعي ، ومع هذا الوثوق لا تجري فيه أصالة حجية الصدور ؛ لعدم بناء العقلاء عليهما مع الوثوق بخلافهما .
( 1 ) غرضه : أن الخبر المخالف للكتاب كالموافق للقوم فاقد لشرط الحجية سندا وظهورا ؛ لأن التعبير عنه في الروايات بالزخرف والباطل يكشف عن عدم اقتضاء الحجية فيه ، لا أنه فاقد لما هو مرجح الحجية . ومن المعلوم : أن ما لا يصلح للحجية لا يشمله دليل صدوره من الروايات وبناء العقلاء ، ولا دليل ظهوره وهو بناء العقلاء أيضا ، فلا يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه - مع الغض عن ابتلائه بالمعارض - حجة حتى يندرج هو ومعارضه - أعني : الخبر الموافق للكتاب - في تعارض الحجتين ، وتكون موافقة الكتاب مرجّحة للخبر الموافق له ؛ بل هما مندرجان في تعارض الحجة مع اللّاحجة ، وموافقة الكتاب من مميّزات الحجة عن غيرها ، لا من مرجحات الحجة .
( 2 ) يعني : فيكون الخبر المخالف فاقدا لشرائط الحجية ، لا لمرجّحات الحجة كما هو المطلوب .
( 3 ) هذه نتيجة ما أفاده من الإشكال في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب ، وقد مرّ آنفا توضيح الإشكال الذي مرجعه إلى عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والموافق للقوم في نفسه مع الغض عن المعارضة .
( 4 ) أي : موافقة الكتاب ومخالفة القوم .
( 5 ) عطف على « تمييز » ، يعني : لا في مقام ترجيح الحجة على الحجة كما هو مورد البحث ، فتكون تلك الأخبار أجنبيّة عما نحن فيه ، فالتمسك بها لوجوب الترجيح في غير محله .
( 6 ) لعله إشارة إلى ما احتمله بعض من : أن إطلاقات التخيير مقيّدة لا محالة بأخبار موافقة الكتاب ومخالفة العامة ؛ وإن حملتا على تمييز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة ، ضرورة : أنه لا تخيير بين الحجة واللاحجة ، فإطلاقات التخيير مقيّدة على كل حال .
لكن فيه ما لا يخفى ، حيث إن مورد أخبار التخيير هو الخبران الجامعان لشرائط