حملها ( 1 ) عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ( 2 ) ، ويشهد به ( 3 ) الاختلاف الكثير بين ما دل على الترجيح من ( 4 ) الأخبار .
ومنه ( 5 ) قد انقدح : حال سائر أخباره ، . . .
شرح
فالحكم هو التخيير ، غاية الأمر : أن الترجيح أفضل .
( 1 ) أي : حمل المقبولة على الاختصاص ، وضمير « لا ينافيها » راجع إلى « الإطلاقات » ، وكلمة « من » في قوله : « من الحمل » بيان ل « ما » الموصول ، فإن الاستحباب لا ينافي الحكم بالتخيير الذي هو مقتضى إطلاقات التخيير كما مرّ غير مرّة .
( 2 ) كما عن العلامة المجلسي والسيد الصدر شارح الوافية ، حيث حمل السيد جميع أخبار الترجيح على الاستحباب لا خصوص المقبولة .
( 3 ) أي : بالحمل على الاستحباب . وهذا إشارة إلى سادس الإشكالات التي أوردوها على وجوب الترجيح .
ومرجع هذا الإشكال : إلى أظهرية أخبار التخيير ، وضعف ما دل على وجوب الترجيح الموجب لعدم صلاحيته لتقييد إطلاقات التخيير ؛ وذلك لأن الترجيح بتلك المرجحات لو كان واجبا وسببا لتعيّن الحجية في واجدها كان هذا الاختلاف الكثير كما وكيفا قادحا - كما تقدم سابقا - في إثبات حجية لذيها ، ضرورة : أنه يقع التعارض بسبب هذا الاختلاف بين نفس أخبار الترجيح ، ومع هذا التعارض الكاشف عن استحباب الترجيح لا تصلح لتقييد إطلاقات التخيير ، فأصالة الإطلاق فيها سالمة وجارية بلا مانع ، فالنتيجة هي التخيير .
( 4 ) بيان ل « ما » الموصول ، والمراد بالأخبار : عموم الروايات الدالة على الترجيح ، فهذا الإشكال لا يختص بالمقبولة والمرفوعة كما سيشير إليه .
هذا تمام الكلام في المقام الأول .
أما المقام الثاني الآتي : فهو ما يرجع إلى ما عدا المقبولة والمرفوعة من أخبار الترجيح .
( 5 ) هذا إشارة إلى المقام الثاني ، أي : مما ذكرناه في المقبولة والمرفوعة من إشكالاتهما - وكذا بعض الإشكالات الأخر كلزوم التقييد بالفرد النادر ، وكون اختلاف المرجحات كما وكيفا موجبا لضعف الدلالة على وجوب الترجيح المانع عن تقييد إطلاقات التخيير - قد ظهر : حال سائر أخبار الترجيح غير المقبولة والمرفوعة .
وتوضيح ما أفاده : أن الأخبار الواردة في المقام تشتمل على مضامين ستة ، اثنان