وخبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة ، فموسع عليك حتى ترى القائم فتردّ عليه » « * » ( 1 ) .
ومكاتبة عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن « عليه السلام » : ( اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله « عليه السلام » في ركعتي الفجر ، فروى بعضهم : صلّ في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّها إلّا في الأرض . فوقع « عليه السلام » « موسع عليك بأيّة عملت » « * * » ( 2 ) .
شرح
اللذين رواهما ثقتان ، فأجاب « عليه السلام » بالتوسعة في العمل بكل منهما .
والظاهر : أن منشأ السؤال الثاني هو موافقة الخبرين لعمومات الكتاب والسنة ؛ بحيث لم يكن العرض على الكتاب والسنّة كافيا لتمييز الحجة عن اللاحجة .
فإن قلت : هذا الخبر يدل على التخيير بعد فقد المرجح لا على التخيير المطلق ، فمع وجود الشباهة بالكتاب والسنة في أحدهما خاصة لم يحكم « عليه السلام » بالسعة ؛ بل بحجيّة خصوص المشابه بهما .
قلت : ليس كذلك ، فإن دلالة الخبر على التخيير المقيد بعدم المرجح مبنية على كون موافقة الكتاب من المرجحات ، وسيأتي من المصنف منع ذلك ، وأن موافقة الكتاب من وجوه تمييز الحجة عن اللاحجة ؛ بحيث لا مقتضى لحجيّة الخبر المخالف ، وحيث إن كلا الخبرين - في مفروض السؤال - موافق الكتاب فالمقتضي لحجيتهما موجود ، ويكون حكمه « عليه السلام » بالتخيير مطلقا لا مقيدا بفقد المرجح .
( 1 ) دلالة هذا الخبر على التخيير - حتى لو فرض وجود المرجح في أحد المتعارضين - واضحة ؛ لأن موضوع الحكم بالتوسعة في حجيّة الخبرين المتعارضين هو مجيء الثقات بأحاديث تتضمن أحكاما مختلفة يتعذر الأخذ بها ، والحكم هو التخيير في الأخذ بأيّ منهما شاء .
لكن هذا التخيير الظاهري ينتهي بظهور الإمام الحجة « عليه السلام » ، فإذا ظهر « عليه السلام » ارتفع هذا الحكم الظاهري كسائر الأحكام الظاهرية ، فإنه يحكم بالواقع وببطون القرآن .
( 2 ) وتقريب الدلالة : أن أحد الخبرين ظاهر في شرطية الاستقرار في النافلة كالفريضة ، والخبر الآخر ظاهر في عدم اعتبار الاستقرار والأجزاء في حال السيرة ،
هامش
( * ) الاحتجاج 2 : 108 ، الوسائل 27 : 122 / 33374 .
( * * ) تهذيب الأحكام 3 : 228 / 583 ، الوسائل 4 : 330 / 5302 .