دروس في الكفاية — صفحة 239
فصل ( 1 ) لا يخفى : أن ما ذكر من قضية التعارض بين الأمارات إنما هو بملاحظة . . . [ فصل ] في بيان مقتضى القاعدة الثانوية في باب تعارض الأخبار ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل : بيان ما تقتضيه القاعدة الثانوية النقلية في تعارض الروايات ، كما كان الغرض من عقد الفصل السابق بيان ما تقتضيه القاعدة الأولية العقلية المقتضية لتساقط المتعارضين في الجملة . وحاصل الكلام في المقام : أنه بعد ما قام الإجماع والأخبار العلاجية على عدم سقوط الخبرين المتعارضين ، وأنه لا بد فيهما من العمل بأحدهما لا محالة ؛ إمّا تعيينا أو تخييرا إذا فرض أنه لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير ، بمعنى : أنه إذا عجزنا عن الجمع بين الأخبار العلاجية ، ولم نستفد منها وجوب الترجيح في الخبرين المتعارضين بتقييد إطلاقات أخبار التخيير بأخبار الترجيح ، أو التخيير بينهما بحمل أخبار الترجيح على الاستحباب وغيره وإن استفدنا من مجموعهما عدم سقوط المتعارضين على الإجمال . في تأسيس الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين والتخيير يقع الكلام فيما هو مقتضى الأصل في دوران الحجيّة بين التعيين والتخيير ، بمعنى : إن مقتضى الأصل هل هو وجوب الأخذ بالراجح والعمل على طبقه . أو جواز العمل بالمرجوع وطرح الراجح ؟ ذهب المصنف : إلى أن الأصل يقتضي التعيين ، وهو وجوب العمل بالراجح ، بدعوى : كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجيّة ، حيث إن خروج ذي المزية عن مقتضى أصالة عدم الحجيّة قطعي إمّا تعيينا ؛ لاحتمال وجوب الترجيح ، وإمّا تخييرا لاحتمال عدم وجوبه . وخروج غير ذي المزية عن أصالة عدم الحجيّة مشكوك فيه ، ومن المقرر في محله : كفاية الشك في الحجيّة في الحكم بعدم الحجية .