واستدل عليه ( 1 ) بوجوه أخر ( 2 ) ، أحسنها ( 3 ) الأخبار وهي ( 4 ) على طوائف :
منها ( 5 ) : ما دل على التخيير على الإطلاق ؛ كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا « عليه السلام » : ( قلت يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا يعلم أيّهما الحق ، قال : « فإذا لم يعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » ) ( 6 ) .
شرح
فيكون العقل والنقل متطابقين على حجية الراجح .
( 1 ) أي : واستدل على عدم سقوط المتعارضين ولزوم الأخذ بأحدهما .
( 2 ) غير الإجماع الذي تعرض له بقوله : « وإلّا فربما يدّعى الإجماع . . . » الخ .
( 3 ) أي : أحسن تلك الوجوه هو الأخبار لمخدوشية غير الأخبار من تلك الوجوه .
أخبار العلاج
( 4 ) أي : مطلق الأخبار العلاجية الواردة في أحكام المتعارضين ، التي منها أخبار الترجيح هي على طوائف ؛ لا خصوص الأخبار التي استدل بها لوجوب الترجيح على طوائف ، فالضمير راجع إلى الأخبار مطلقا - بالاستخدام - بمعنى : أن المراد من لفظ الأخبار في قوله : « أحسنها الأخبار » هو خصوص الأخبار الدالة على الترجيح . والمراد منها حين عود الضمير إليها هو مطلق الأخبار الواردة في المتعارضين لاشتمالها على أخبار التخيير أيضا ، وهي ليست من أخبار الترجيح . وكيف كان ؛ فقد ذكر المصنف « قدس سره » أربعة منها :1 - أخبار التخيير
( 5 ) أي : من الطوائف الأربع من أخبار العلاج « ما دل على التخيير على الإطلاق » ، بدون تقييد بفقد المرجحات ، فلو كانت مزية في أحدهما كانت الحجة التعيينية وهي ذو المزية ، فلا تخيير حينئذ . ( 6 ) صدر الحديث كما في الوسائل هكذا : ( قال : قلت له - أي : للرضا « عليه السلام » : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب الله « عزّ وجلّ » وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منا » ، قلت . . ) « 1 » ، ودلالة الخبر على التخيير بين المتعارضين واضحة ، فإن الحسن بن الجهم سأل أولا عن تعارض الخبرين المرويين عنهم « عليهم السلام » ، فأجابه « عليه السلام » بعرض الحديثين على الكتاب والسنة ، فإن كان أحدهما يشبههما تعيّن الأخذ به ، وإن لم يكن شيء منهما شبيها بالكتاب والسنة فلا يأخذ بهما . ثم سأل ثانيا عن حكم الخبرينهامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 108 ، الوسائل 27 : 121 / 33373 .