تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
منها : مقبولة عمر بن حنظلة وهي عمدة ما في الباب وقد ذكرها في الوافي في أبواب العقل والعلم في باب اختلاف العلم والحكم عن المشايخ الثلاثة : الكليني والطوسي والصدوق ، بإسنادهم عن عمر بن حنظلة قال : ( سألت أبا عبد الله « عليه السلام » ، عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال « عليه السلام » : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا له ؛ لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» « 1 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرّاد علينا كالرّاد على الله وهو على حدّ الشرك بالله » . قلت : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . قال : قلت : فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر . قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى الله . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات ، وهلك من حيث لا يعلم » . قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر
هامش
( 1 ) النساء : 60 .